بالعربية نتعلم

مُؤسسة “سبارك اللغة العربية”
الأستاذ محمود إبراهيم سعد

لا شك أنَّ مضمار سباق التعليم والتعلم لا نهاية له ، وأنَّ أي مجتمع ينشد الرفعة والتقدم لأبنائه، ويبحث لنفسه عن مكان عالٍ مميّز في هذا العالم الفسيح المترامي الأطراف لابد وأن يحسنَ العناية بلغته القومية، ويعملَ جاهدا بما أوتي من علم وبصيرة وإمكانات مختلفة على تذليل الصعوبات والعقبات التي تعترض مسيرة تعليمها وتدريسها للأجيال المتتابعة.

 وتعد اللغة بشكل عام أهم وسيلة من وسائل التواصل والتفاهم بين البشر، وهي الأساس الذي تعتمد عليه كثير من نظريات ودراسات علم التربية وكثير من العلوم الأخرى، كما يعتمد عليها كل نشاط بشري يقوم به الإنسان في المجتمع.

 ويهدف تعليم اللغة العربية منذ الصغر إلى تمكين الطفل من التعرف على أدوات المعرفة واكتساب العلوم المختلفة عن طريق تعزيز المهارات اللغوية الأساسية الأربع لديه ، وهي مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة ، وهنا يقع على عاتقي معلمي ومعلمات اللغة العربية مسؤولية كبيرة في مساعدة الطلاب على اكتساب مهارات وسلوكيات تعلم العربية بصورة صحيحة وسليمة، ولذا فقد اهتمت جميع الدول بتعليم لغتها الأم لأبنائها منذ أقدم العصور، وأولت اهتماما كبيرا بتدريسها وتعلمها؛ لأن اللغة هي الوسيلة الأولى التي تؤدي إلى تحصيل المعرفة الإنسانية وتكوين الخبرة وتنميتها.

 إن اللغة بالنسبة للطفل هي الأداة التي يعتمد عليها في الاتصال ببيئته ، ومن خلالها يمكنه اكتساب الخبرات المختلفة ومتابعة عملية التحصيل العلمي والدراسي، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال المدرسة التي يتوفر فيها المعلم الناجح في دوره بتعليم اللغة للمتعلمين. وقد خلصت كثير من تجارب وأبحاث المربين والدارسين إلى أن فشل التلاميذ وإخفاقهم في الدراسة راجع إلى ضعف مستواهم في اللغة وعجزهم عن فهم المادة المكتوبة، وهذا يدل على أن اللغة عنصرا جوهريا وأساسيا في عملية التعلم، وعن طريقها يتعلم الإنسان ما يريده من العلوم المختلفة.

 وكلما كان الطالب متمكنا من مهارة القراءة  في مراحله الأولى كلما كان ذلك سببا في نجاحه في مختلف المواد الدراسية ؛ حيث تؤدي الصعوبات في القراءة مثلا إلى فشل الطالب في فهم المواد الدراسية الأخرى؛ لأن النجاح في كل مادة يستوجب قدرة الطالب على القراءة، كما أن مهارة الكتابة تستلزم العديد من القدرات والمهارات الأخرى المتعلقة بالقراءة، ويمكننا القول: إن القراءة والكتابة هما الطريق إلى التعلم الفعال ، ولذلك يجب على الجميع التكاتف والتعاون فيما بينهم لتقوية وتدعيم تلك المهارتين – القراءة والكتابة – وربطهما بالمهارات اللغوية الأخرى حتى يكتمل البناء المعرفي والشخصي للطلاب بصورة سليمة وعلمية.

 والسؤال الآن: هل بالفعل هناك علاقة بين المهارات اللغوية والتحصيل الأكاديمي لدى الطلاب؟

يمكننا الإجابة عن هذا السؤال بقولنا: إن اكتساب المهارات اللغوية بصورة صحيحة يؤدي إلى تحقيق تحصيل دراسي عال، وهذا ما أشارت إليه العديد من الدراسات والتجارب والأبحاث التي تناولت هذه القضية في العديد من بلدان العالم، فاللغة ليست أداة للتواصل فقط ولا أسلوب للتعبير عن المشاعر والأحاسيس فحسب؛ ولكنها مفتاح التعلم، ومن خلال الاهتمام بها وتعليمها بالصورة السليمة للطلاب يمكننا العمل على زيادة التحصيل الدراسي للطلاب…، حفظك الله يا لغتنا العربية.