مستويات الفهم القرائي ومهاراته (2)

مؤسسة “سبارك اللغة العربية

الدكتور حاتم حسين البصيص

التصنيف الثالث:

وهذا التصنيف يلتقي مع التصنيفين السابقين في المستويات وفي بعض المهارات، ولكنه يضيف مستوى جديداً يرتبط بالإبداع، وبهذا يضع الفهم في أربعة مستويات، هي:

1- مستوى الفهم الحرفي:
ويتضمن تحديد الفكرة العامة للنص، وتذكّر التفاصيل المعروضة في النص ،وتذكّر تسلسل الأحداث، وتعرف العلاقات بين السبب والنتيجة، وتمييز الحل في إطار سرد القصة أو النص ، وتعرف المتشابهات والمتباينات في النص، وإعادة رواية النص أو القصة بدقّة، ووصف الشخصية الرئيسة في النص.

2- مستوى الفهم الاستنتاجي:
ويتضمن استنتاج الفكرة الرئيسة من الفقرة، واستخلاص الاستنتاجات والتعميمات، وتفسير اللغة الرمزية في النص ،والتنبؤ بالنتائج، ووضع الفرضيات، وتفسير الصور والتوضيحات، واستنتاج سمات الشخصية من خلال تلميحات النص ، واستنتاج الحالة النفسية للمؤلّف من سياق النص، وتحديد معاني الكلمات في سياقاتها، وتلخيص الأحداث والنقاط الرئيسة، وتوظيف المعرفة السابقة للقارئ في فهم النص وقراءته.

3- مستوى الفهم الناقد:
ويتضمن التمييز بين الحقيقة والخيال والرأي، وتقييم دوافع الشخصية وأفعالها، وتقدير قيمة الكتابة استناداً إلى الميول الشخصية، والاستفهام عن المعلومات الواقعية.

4- مستوى الاستجابات الإبداعية (الفهم الإبداعي):
ويتضمن ابتكار نهاية جديدة للقصة أو النص ، وإعادة كتابة النص باستخدام الأسلوب اللغوي ذاته، والتعبير بطريقة تمثيلية عن مشهد من مشاهد النص ، وابتكار تمثيل سمعي بصري للقصة، وتطوير خريطة دلالية للألفاظ.

 التصنيف الرابع:

ويمكن أن يكون أكثر التصنيفات شمولاً لمهارات الفهم؛ لأنه يتضمن المستويات السابقة، ويعطي الجانب الجمالي التذوقي أهمية أكبر؛ من خلال تخصيص مستوى خاص به ، فيصبح الفهم موزعاً على خمسة مستويات، هي:

1- الفهم المباشر:
ويشير إلى فهم الكلمات، والجمل، والفِكَر، والمعلومات، فهماً مباشراً، كما وردت في النص ، ويطلق عليه أيضاً الفهم الحرفي، ويندرج تحت المهارات العقلية الدنيا؛ لأنه يقوم أساساً على التذكّر واسترجاع المعلومات، ومن مهاراته: تحديد الحقائق، والأضداد، ومفرد الجموع، والأماكن، والأعداد، على ضوء ما ورد في النص.

2- الفهم الاستنتاجي:
ويقصد به التقاط المعاني الضمنية العميقة التي أرادها الكاتب، ولم يصرح بها في النص ، والقدرة على الربط بين المعاني، واستنتاج العلاقات بين الفِكَر، والتخمين والافتراض؛ لفهم مابين السطور وما وراء السطور، ومن مهاراته: استنتاج الغرض الرئيس من النص، واستخلاص سمات الشخصيات، واستنتاج الفِكَر الرئيسة والفرعية، والعلاقات السببية، والمعاني الضمنية.

3- الفهم النقدي:
ويتضمن إصدار حكم على المادة المقروءة: لغوياً، ودلالياً، ووظيفياً، وتقويمها من حيث جودتها ودقتها، وقوة تأثيرها في القارئ؛ وفق معايير مناسبة ومضبوطة، ومن مهاراته: التمييز بين الفِكَر، وإبداء الرأي، والحكم على الفِكَر والعبارات والتراكيب الواردة في النص المقروء.

4- الفهم التذوقي:
ويقصد به الفهم القائم على خبرة تأملية جمالية، تبدو في إحساس الكاتب، ويعبر التلميذ بأسلوبه عن تلك الفكرة التي يرمي إليها الكاتب، ومن مهاراته: تحديد حالة الكاتب النفسية، وأنواع المشاعر والعواطف، وتذوق مواطن الجمال في النص.

5- الفهم الإبداعي:
ويتضمن ابتكار فِكَر جديدة، واقتراح مسار فكري جديد؛ على ضوء الفهم الشخصي للمقروء، ومن مهاراته: اقتراح حلول جديدة للمشكلات المعروضة، واقتراح نهايات مختلفة للأحداث، وإعادة صياغة المقروء بأسلوب جديد.

والمتأمل في هذه المستويات، يلاحظ أنها تتقاطع في تحديد مهارات الفهم، وقد تضيف مهارات تفصيلية جديدة، ولكنها على العموم، تشير إلى التدرج في اكتساب المهارات؛ فالمتعلم يحتاج إلى فهم الكلمات، والجمل، والفقرة، والموضوع – أي أن يتقن الفهم المباشر- ليصل إلى المستوى الأعلى.
ويكون المتعلم نشطاً وإيجابياً في تفاعله مع هذه المستويات؛ حيث يوظّف خلفيته المعرفية، في المعلومات الواردة في النص المقروء؛ لينتقل من مستوى إلى الذي يليه باقتدار، ولا يحقّق القارئ غايته، إلا إذا أجاد المستوى السابق؛ وهذا يعني أن اكتساب مهارات القراءة عملية تراكمية، يتطلّب تكامل عمليات القراءة الدنيا والعليا في معالجة المقروء.