نحو تاريخ جديد لأدب الأطفال (1)

مؤسسة “سبارك اللغة العربية

تأليف: ســيث ليــرر
ترجمة: د. ملكة أبيض

وُجِد أدب الأطفال مذ وُجِد الطفل.
وقبل أن ينشئ جون نيوبري
John New-bery مطبعته الأولى المكرسة لكتب الأطفال، كانت هناك حكايات تروى وتكتب للصغار؛ وكانت هناك كتب وضعت في الأصل للكبار، ثم أعيدت كتابتها أو عدلت بما يناسب جمهورالصغار.

لقد رسخت التقاليد التربوية اليونانية والرومانية نفسها في قراءة الشعر والرواية وإلقائهما. وعاشت خرافات إيسوب ألفي سنة على رفوف المدارس والمنازل؛ وراح مفكرون من كوانتليان إلى جون لوك، ومن القديس أغسطين إلى د. سوس ،Seuss يفكرون في الطرائق التي نتعلم بها أشياء عن لغتنا وحياتنا، عبر الأدب.

إن تاريخ أدب الأطفال لا يمكن فصله عن تاريخ الطفولة، لأن الطفل أو (الطفلة) يتكون من خلال النصوص والحكايات التي يدرسها، أو يسمعها، ومنها ثم يعيدها.

إن تعلم القراءة يمثل خبرة حياة كاملة، ويحدد . وكما قال فرانسيس سبافورد F. Spafford في مذكراته الرائعة: »الطفل الذي بنَتَه الكتب«:
»نستطيع أن نتذكر القراءات التي أحدثت فينا تحولات. لقد كانت هناك أوقات 
وقع فيها كتاب معين داخل عقولنا وهي على استعداد تام له، شأنه شأن محلول شديد الإشباع، وفجأة تغيرنا«

والكتاب الذي أقدم له يتحدث عن هذه التحولات. إنه أكثر من سرد لأشكال الروايات أو فنون العرض. فهو يبين كيفية صنع المخيلة المتعلمة، ويظهر الأطفال وهم يجدون عوالم داخل الكتاب، وكتباً داخل العالم.

إنه يخاطب الأوساط المتغيرة للحياة العائلية والنمو الإنساني، والالتحاق بالمدرسة، ومجالات النشر والإعلان؛ تلك الأوساط التي يجد فيها الأطفال أنفسهم – فجأة أحياناً، ولا شعورياً أحياناً أخرى – قد تغيروا تحت تأثير الأدب.

وهكذا فإن كتابي هذا تاريخ لأدب الأطفال؛ ودراسة لأشكال القراءة التي مر بها الأطفال من العصور القديمة إلى العصر الحاضر. على أنه أيضاً تقرير عن حياتي الخاصة في القراءة، والتفسيرات النقدية التي أثارتها دراساتي الأدبية للنصوص المتعلقة بالطفولة.

ولكن ما الطفولة؟

لقد عمل الباحثون على كتابة تاريخ الطفولة منذ أن حاول فيليب آرييس Philippe Ariés تعريف شكلها الحديث.
فالطفولة – كما يرى فيليب آرييس – ليست صفة أساسية أو أزلية في حياة الإنسان، ولكنها فئة وجودية تشكلها العادات البشرية والخبرة التاريخية.

ويؤكد هذا العالم في كتابه »قرون من الطفولة – Centuries of childhood 1960« أن الفترات التاريخية التي سبقت العصر الحديث لم تكن تنظر للأطفال كما ننظر الآن.

فالطفولة ظاهرة حديثة، لأن العصور القديمة كانت تتصف بإهمال الأطفال، أو باللامبالاة إزاءهم، أو حتى باستغلالهم.