: مهارات التعليم في المستوى الابتدائي

مُؤسسة سبارك اللغة العربية

المعلِّم / الأستـــاذ

تعتمد درجة اكتساب الطفل للغة العربية في المستوى الابتدائي على مدى تكوين واستعداد المعلم. حيث يتوجب في المعلم أن يكون:

  • تواصليا بامتياز:

 تُعتبر المهارة التواصلية، القناة التي تربط التلميذ بالمعلّم، ومن خلال هذه القناة يتلقى التلميذ زاده المعرفي والمنهجي من المعلم، كما أن غياب مهارة التواصل لدى الأستاذ تحول دون إيصال أي شيء للتلميذ، ويتولد عن ذلك حاجز سلبي بين التلميذ وأستاذه. مما ينعكس على نفسية التلميذ قبل نتائجه ومردودِه المعرفي. 

  • مبتكِرا ومُطوِّرا:

 رغم أن المعلم يكون ملزما بمقرر وبرنامج تعليمي محدد، إلا أنها ليس ممنوعا من الابتكار والتطوير والتجديد، فالمعلم الناجح هو الذي يستطيع تطوير أساليب وتقنيات تواصلية وتعليمية مبتكرة وممتعة، تجعل التلميذ يستمتع بما يتعلم ولا يحس بأي حاجز أو نفور أو صعوبة بينه وبين المادة التي يدرسُها، أو بينه وبين أستاذِه أو معلّمه.

  • مَــرِنـاً:

 الأستاذ المرن هو الأستاذ الذي يستطيع التعامل مع الفوارق والقدرات المتفاوتة بين تلاميذه، بحيث لا يُصنف تلاميذَه إلى فئة المجتهدين وفئة الكُسالى أو بطيئي الفهم والاستيعاب، بل يخلق جوا من التشارك والتعاون، ويحاول فيه إدماج قدرات التلاميذ سريعي الفهم والاكتساب مع التلاميذ محدودي الفهم والاكتساب، لتحقيق نوع من التعادل والتوازن، دون أن يحس التلاميذ أن بعضهم أفضل من بعض، أو أنهم مصنفون إلى فئتيْن؛ مجتهدين وكسلاء. 

  • تشارُكيا:

المعلم أو الاستاذ التشاركي، هو الذي يتعدى مهامه ووظيفته التعليمية إلى وظيفة أخرى هي الوظيفة التربوية من خلال توجيه تلاميذه وفتح النقاش معهم في أمورِهم المدرسية والأسرية والاجتماعية لرصد مواطن الخلل والضعف والاشتغال عليها. من خلال توظيف مبدأ تكافؤ الفرص، فكثير من التلاميذ يعانون من مشاكل أسرية أو اجتماعية تحول دون تركيزهم في الدرس، أو تشغل حيزا من تفكيرِهم واهتمامِه، مما ينعكس على التلميذ سلبا في الفهم والاستيعاب والتحصيل والحفظ. وفي حال استطاع المعلم الوصول إلى فهم طبيعة هذه المشاكل والتعامل معها، من خلال تبسيطها وخلق قناعات راسخة لدى التلميذ بأنها أمور غير ذات أهمية، وأنها هامشية وستمر بسرعة. عندها سيستطيع التلميذ التخلص منها بسرعة والتركيز أكثر على دراسته.

  • مُتجاوِزا:

 بعض المعلمين وبعض الأساتذة لا يتجاوزن عن أخطاء التلاميذ، ويصرون على الوقوف على التفاصيل الصغيرة والهفوات البسيطة، هذا الأمر يضيع كثيرا من جهد المعلم، وفي المقابل يُضيع كثيرا من تركيز التلميذ، لأنه يخلق حالة من الخوف لدى التلميذ، مما يحول دون حصولِه على الثقة الكافية للمشاركة والتفاعل داخل القسم خوفا من أن يُخطئ، وما يترتب عن ذاك الخطأ من ملاحظات أو عقوبات من طرف الأستاذ غير المتجاوِز، في المقابل يكون التلاميذ أكثر تحررا وحيوية ومشاركة لدى الأستاذ المتجاوِز؛ لأنه يخلق لدى التلاميذ نوعا من الأمان ودرجة عالية من الثقة. تجعلهم غير متخوفين من الوقوع في الخطأ. وبالتالي مشاركة وتفاعل أكبر في القسم.

  • الأستاذ / المعلّم الصديق:

أثبتت كل الدراسات التي تم إجراؤها على شخصية المعلم / الأستاذ، من حيث النجاعة التربوية والتعليمية، أن نموذج الأستاذ أو المعلم  الصديق؛ هو النموذج الأكثر مردودية في الاكتساب عند التلميذ، بخلاف شخصية الأستاذ أو المعلم الأب، حيث يكون عامل السلطة المطلقة أو المبالغ فيها عاملا سلبيا، حيث يحد من اندفاع التلميذ المعرفي، وخوفِه من سلطة المعلم / الأستاذ. في المقابل يُحس التلميذ بالتحرر المطلق وبالحرية والاندفاع أمام الأستاذ الصديق. مما ينعكس إيجاباً على مردودية التلميذ في التعلم والاكتساب.

تنمية مهارات التلميذ في الاكتساب اللغوي

تتم تنمية مهارات التلميذ في اكتساب اللغة، من خلال الاستغلال الأمثل لرصيدِه اللغوي عن طريق ما يُمكن أن نسميه التحوير أو الإسقاط اللغوي، وذلك من خلال توظيف حاستي الابصار والسمع بالنسبة للمستويات التمهيدية والابتدائية.