ماهيّة القراءة و أبعادها:
مُؤسسة “سبارك اللغة العربيّة”
الأستاذ شهاب قيّاس
ليست القراءة مجرد فكّ رموز أو تصويت بمقاطع وكلمات أو تنغيم مناسب، وإنما هي أشمل من ذلك.
فالقراءة نشاط ذهني يؤدي إلى الفهم و التحليل وتبين المواقف و اتخاذ  قرارات  وتبني سلوك  معين من أجل التعامل مع الوضعيات المختلفة التي تفرضها التطوّرات الإجتماعية  والظواهر الثقافية.
  ويذهب ” FOUCAMERT  ” إلى  القول بأن:
” القراءة نشاط إدراكي يقوم بوظيفة اجتماعية “ وبالتالي فهي ضرورة  ولها بعد تواصلي  مثلما تؤكد عليه (ايفلين شارمو) في كتابها  حول تعلم القراءة إذ تقول:
” أنّه يحق لنا ألا نبدي أي ميل إلى القراءة ، ولكنه لا يحق لنا أن نُحجم تماما عن القراءة “.
هذا البعد التواصلي للقراءة يتخذ أبعادا متعددة:
 1- القراءة ضرورة اجتماعية: إن القراءة وليدة المجتمع وظاهرة مميزة ،حيث أن استعمال الوثائق المكتوبة في حاضرنا يسيطر على نمط حياتنا  وعلى كلّ جوانبها في كلّ نواحي المعاملات، إلى درجة أن  الأميّ في عصرنا الحاضر يجد صعوبة كبرى في تصريف شؤونه، وهذا ما يحدو  إلى القول بأن القراءة تكسب الإنسان الاستقلالية و الحرية، ومن هنا نفهم الدور الكبير الذي تلعبه المدرسة في تدعيم الاستقلالية لدى الفرد، وتدريبه على التفكير وتبني روح النقد  حتى يصبح ذلك أمرا مكتسبا في السلوك.
 2- القراءة ضرورة حضارية وثقافية: من المعلوم أن الإرث الثقافي والحضاري للأمم لا يتمّ توارثه من   جيل إلى جيل إلا عن طريق الكتابة، والقراءة هي الوسيلة الوحيدة التي تمكننا من التعرف على هذا الموروث الإنساني، متأثرين به  ومؤثرين فيه  بما يضمن تطوّره  إلى جانب المحافظة عليه، خاصة في هذا الظرف الدقيق الذي  تمر به الأمم، فلا مكان في عصر العولمة  لمن  لم يقرأ في عالم سريع التغيرات مع انتشار وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة.
3  – القراءة ضرورة مدرسيّة: تحظى اللغة العربية  بمنزلة مركزية في المنظومات التربوية العربيّة. وتبعا لذلك فهي تعلّم في كافة المراحل  تعليماً يضمن حذقها و إتقانها  بما يمكن  من استعمالها تحصيلا  وإنتاجها في مختلف مجالات المعرفة (مثلما جاء بالمناهج و بالبرامج الرسميّة) ويبرز دور القراءة باعتبار أن نجاعة التواصل  تقتضي السيطرة على الأداة اللغويّة و فهم آلياتها بما يمكن المتعلم من إتقانها و يحسن استعمالها في مختلف المقاصد العلمية والتقنية.