لماذا لا يستطيع بعض المتعلمين استرجاع المعلومات؟

مُؤسسة سبارك اللغة العربية 

الدكتور ناصر عبد الحميد يونس

إن عملية فهم المادة العلمية من عدمها تجعلنا نتساءل لماذا لا يستطيع بعض الطلبة استرجاع محتوى الدروس على الرغم من قيامهم بنشاط ذهني. إن هذا السؤال يدفعنا إلى الحديث عن نوع آخر من النشاط الذهني الذي يقوم به التلاميذ الذين لا يتحصلون، في أغلب الأحيان، على نتائج مرضية. في الواقع، إن النشاط الذهني الذي يقوم به هؤلاء التلاميذ لا يرمي إلى فهم المعلومات و بالتالي إلى استيعابها و تخزينها في الذاكرة البعيدة الأجل، و لكنه يرمي إلى حفظ المادة العلمية عن ظهر قلب. في هذا الخصوص يمكن لنا أن نتساءل لماذا لا تؤدي عملية حفظ المعلومات التي حفظت عن ظهر قلب إلى استيعابها و بالتالي إلى إنجاح العملية التعليمية.

للإجابة عن هذا السؤال يمكن أن نقول أن في الذاكرة بعيدة الأجل يوجد وسطين هما:

1- الوسط اللفظي و فيه تخزن المعلومات التي حفظت عن ظهر قلب و التي لم يتم ترجمتها إلى صور ذهنية.
2- الوسط الدلالي و فيه تخزن المادة العلمية التي تم استيعابها و ترميزها على هيئة صور ذهنية.

عندما يقوم التلميذ بحفظ المادة الدراسية عن ظهر قلب، أي دون إيجاد أي علاقة بين المعلومات التي تم استيعابها في فترة سابقة و المعلومات التي هو بصدد دراستها، تخزن المعلومات في الوسط اللفظي. إن طبيعة النشاط الذهني الذي يقوم به المتعلم في هذه الحالة لا يمكِّن، في أغلب الأحيان، التلميذ من استرجاع المعلومات و الاستفادة منها في فترة متقدمة من التعليم.

يمكن القول إذن، أن التلميذ الذي يعتمد فقط في دراسته على عملية الحفظ عن ظهر قلب، يجد نفسه غير قادر على استيعاب محتوى الدروس. وهذا يبين لنا أسباب فشل التلاميذ الذين يقضون ساعات طويلة في المذاكرة دون الحصول على نتائج مرضية. و على العكس من ذلك، إذا كان النشاط الذهني الذي يقوم به المتعلم يرمي إلى فهم المادة العلمية، يتوصل التلميذ إلى تكوين صور ذهنية يمكن تخزينها في الوسط الدلالي.

إن الاعتماد على هذه الطريقة في التعلم، هي التي تعطي أفضل النتائج شريطة أن يقوم التلميذ بمراجعة ما تعلمه بطريقة علمية. إن عملية المراجعة هذه، تجعل المعلومات في حالة يسهل استدعاؤها و وضعها في الذاكرة القريبة الأجل حتى يتم توظيفها لفهم المادة اللاحقة.