مؤسسة “سبارك اللغة العربية

كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي في ضوء معايير مادة اللغة العربية لدولة قطر

(دراسة تحليلية تقويمية؛ للحصول على درجة الماجستير في التربية تخصص المناهج وطرائق التدريس)

الباحث/أحمد محمود أحمد سليمان دويدار

إشراف:

الأستاذ الدكتور/ ياسر بابكر السيد

أولًا : مقدمة الدراسة:

       يعد الكتاب المدرسي في ظل المفهوم الحديث للمنهج أداة لتحقيق الأهداف المرسومة للمادة الدراسية، فهو المصدر المنظم الذي يحتوي المعارف والمعلومات المراد توصيلها للطلاب، فضلاً عن أنه يعد وسيلة من وسائل الاتصال المباشر بين المعلم والطالب، تسهم في تهيئة بيئة تعليمية خصبة وإيجابية قائمة على الحيوية والتفاعل إذا ما استخدم الاستخدام الأمثل الذي يتناسب مع الأهداف التربوية، والمحتوى، والوسائل التعليمية، وأساليب التقويم.

      ولقد أكدت الدراسات على أهمية الكتاب المدرسي التي تجعلنا نعتني بإعداده وإخراجه وفق معايير ومواصفات علمية وتربوية، يتم من خلالها تحسين العملية التعليمية وتطويرها، تلك المعايير التي تكشف لنا ما يتضمنه الكتاب المدرسي من نقاط قوة وضعف، ومن ثم تساعدنا على مراجعته والتدقيق فيه من وقت إلى آخر وفق متطلبات المجتمع، الذي نعيش فيه، وبمايتناسب مع قدرات الطلاب وميولهم واستعدادهم للتعلم، ويعكس واقع بيئتهم. ولعل من أساليب العناية بالكتاب المدرسي أسلوب تحليل محتواه التعليمي، الذي يقصد به دراسة الكتاب المقصود لمعرفة مواطن القوة والضعف فيه، وفق المعايير والمواصفات التي وضعت للكتاب المدرسي الجيد بما يتلاءم مع حاجات المجتمع، وحاجات الطلاب الذين يخصهم الكتاب في إطار السياسة العليا للتعليم

      ونظرًا لما يحيط بالأمة من متغيرات وتحديات؛ فقد أصبح لزامًا على العاملين في سلك التعليم والباحثين في علم المناهج العمل بجد على تقييم مناهجنا التي تقدم لطلبتنا وبخاصة مناهج اللغة العربية، فالعربية ليست مجرد مادة دراسية أو لغة تواصلية بل هي هوية مجتمع وعنوان تحضر الأمة فهي لغة الكتاب المقدس والذكر الحكيم قرآن رب العالمين؛ ولذلك كله كان تطوير المناهج واجبًا أشد مايكون الوجوب؛ في ظل مجتمع عالمي أصبحت فيه المعرفة بمجرد كبسة زر، فإن لم يسلح فيه المتعلم أو طالب المعرفة بلغته وهويته فهمًا وإدراكًا ومعايشةً ذاب ولا شك في ثقافة الآخر وهويته، فبات مسلوب الإرادة وموجه التفكير، ومنحرفًا عن غايته وقضايا أمته .

     وفي إطار الحديث عن كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي لدولة قطر فقد وجد الباحث  أنه كتاب  حديث لم تزل طبعته تجريبية حتى العام الدراسي (2013-2014)، وقد مر قبله منهج اللغة العربية للصف الأول الابتدائي بعدة مراحل خاصة في الخمس عشرة سنة الماضية، حيث انتقل المنهج من كتاب غير مستند إلى معايير، ثم معايير دون كتاب موحد، ثم معايير ومخططات عمل داعمة وشارحة لما يجب أن يحصل عليه الطالب، ومن ثم الكتاب الذي هو بين أيدينا بطبعته التجريبية وغير التجريبية؛ لذلك كان لزاما على المهتمين والباحثين في مجال تطوير المناهج في دولة قطر إن يقفوا وقفة تأمل حول هذه التجربة لتقيمها ودراسة نقاط القوة والضعف فيها حتى يخرجوا بمنهاج مميز لطلبة الصف الأول الابتدائي خصوصًا ولطلبة المراحل الدراسية عمومًا.

ثانيًا: أهمية الدراسة:

 تتمثل أهمية الدراسة في الجوانب التالية:

  • تمحورها حول كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي؛ وذلك لخصوصية الكتاب؛ حيث أنه هو العنصر الأساسي في تعليم الطلبة مبادئ القراءة والكتابة باللغة العربية وهما المفتاح الرئيس لأبواب العلم والثقافة والانغماس في الموروث الثقافي العربي والإسلامي؛ مما يساعد على تخريج أجيال قارئة ومثقفة تستطيع حمل أعباء المهام الجسام الملقاة على عاتق هذه الأمة الشريفة الوسط بين العالمين.
  • تجري هذه الدراسة التقييمية على طبعة حديثة إجمالًا ما تزال بعد قيد التعديل والتحسين على الرغم من انتهاء الفترة التجريبية للكتاب، وفي حدود علم الباحث، لم تجر أية دراسة تقييميه لكتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي على حدة، بينما قام الباحث درع الدوسري 2014 بعمل دراسة بعنوان”تطوير مناهج المرحلة الابتدائية بالمدارس المستقلة في ضوء معايير المناهج الوطنية بدولة قطر ” والتي سعى فيها إلى وضع أسس التصور المقترح لتطوير مناهج اللغة العربية والرياضيات والعلوم المقررة على تلاميذ الصفوف الثلاثة الأولى بالمرحلة الابتدائية في المدارس المستقلة في ضوء معايير المناهج الوطنية بدولة قطر، من خلال قياس مدى توافر المعايير الوطنية للغة العربية في المناهج الثلاثة، وكذلك تقييم جودة المحتوى.
  • كونها تعتمد على استقصاء آراء المعلمين والمنسقين الذين يقومون بتطبيق الكتاب أو يشرفون على تطبيقه؛ مما يجعل لآرائهم أهمية بالغة في تقديم التغذية الراجعة المطلوبة لتحسين الكتاب في الطبعات اللاحقة.
  • تمثل هذه الدراسة للمعلمين المشاركين في تقييم الكتاب فرصة مميزة لاكتشاف الكتاب بصورة أكثر عمقًا مما يجعلهم قادرين على سد الفجوات الموجودة في الكتاب، والإفادة القصوى من نقاط القوة فيه أثناء عملية التدريس.
  • تقدم هذه الدراسة خلاصة مقترحة للقائمين على تطوير الكتاب وللمؤلفين تساعدهم على تحسين وتطوير الطبعات القادمة من الكتاب بما يتناسب مع حاجات الطلبة وأهداف تعليم اللغة العربية في دولة قطر.

ثالثًا : أهداف الدراسة 

         تهدف هذه الدراسة إلى :

  • تقويم كتاب (اللغة العربية) للصف الأول الابتدائي في دولة قطر من وجهة نظر المعلمين والمنسقين، لإظهار مدى توافق المعايير التي بني عليها مع معايير اللغة العربية للمرحلة الابتدائية.
  • تقويم كتاب (اللغة العربية) للصف الأول الابتدائي في دولة قطر من وجهة نظر المعلمين والمنسقين، لإظهار نقاط القوة والضعف في جوانب مختلفة من الكتاب (التقويم، الإخراج الفني….إلخ).