فن المناظرة والبلاغة في اللغة العربية

مُؤسسة سبارك اللغة العربية

الأستاذ حازم الصاوي 

تعرَّف المناظرة بأنها شكل من أشكال الخطاب العام وهي عبارة عن نقاش رسمي ومواجهة بلاغية بين متحدثين اثنين أو أكثر حول قضية معينة ضمن فترة محددة ، وحسب التعاريف الواردة في القاموس بشكل عام، فإن المناظرة نقاش رسمي يدور حول قضية معينة ويتم في جلسة عامة تُقدَّم فيها حجج مُتَعارضة أو مُتصادمة، وغالباً ما تنتهي بتصويت من الجمهور أولجنة تحكيم حيث يُفْضي هذا التصويت إلى ترجيح كفَّة حجج أحد الطرفين.

و المناظرة مسابقة رسمية تحكمها ضوابط معينة تقام في إطار محدد ويديرها حكم أو رئيس هيئة تحكيم. وقد تشمل المناظرة متحدثين أفراداً أو فِرقاً تضم عدة متحدثين، كما تخضع المناظرات لأصول وقواعد معينة حيث تعرض قضية المناظرة على الفريقين المتناظرين ويمنح كلا الفريقين وقتًا محددًّا لتقديم حججهم وإثباتاتهم. وبناءً على ما سبق فالمناظرات تجري في جوٍّ مُنظَّمٍ يقَدم فيها متحدِّثو كلا الفريقين حججهم والدفاع عنها.

وبعبارة أخرى فإن المناظرة تقتضي طرح قضية يَتناظر حولها فريقان مُتعارضان، ويُدْعى الفريقُ المؤيد للقضية فريقَ المُوالاة وهو من يؤيد القضية أو الموضوع الذي يُتناظر حوله ويَدْعَمه ويدافع عنه، أمَّا الفريق الذي يُعارض موضوع المناظرة ويُفَنِّد أطروحة فريق الموالاة وحججه فيُدْعى فريق المعارضة. وهكذا، فإن فريق الموالاة يحاول إثبات رأيه الذي يساند موضوع المناظرة بينما يحاول فريق المعارضة أن يُفنده وأن ينفيه. ومن الضروري أن يأخذ فريق الموالاة موقفاً واضحاً تُجاه الموضوع الذي تتناوله المناظرة.

 وتشيع المناظرات في البيئات الاجتماعية والسياسية والدينية والتعليمية، ومن الصفات الواجب توافرها في المتحدث بالمناظرة سرعة البديهة والفصاحة والقدرة على الرد في نفس الوقت الذي يطرح فيه الخصم الموضوع أو القضية المعينة للنقاش، وأن يكون ملما ومطلعا وذا مخزون معرفي وثقافي واسع ، ومن أشهر المناظرين في عالمنا الإسلامي الإمام القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله، حيث كان مشهوراً بالمناظرة، وكان يضرب المثل بفهمه وذكائه ودهائه في الرد وحكمته في التلفظ، وكان موصوفا بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب عند سماع الحديث.