عن استراتيجيات تدريس القراءة والكتابة

مُؤسسة سبارك اللغة العربية

الدكتور حاتم حسين البصيص

إن المفهوم الجديد للذكاء، وتوسيع مجالات القدرات التي يشتمل عليها؛ وفق ما ذهبت إليه نظرية الذكاءات المتعددة، يقتضي أن نوسع دائرة فهمنا لإستراتيجيات التدريس، بحيث يمتد ليشتمل على إستراتيجيات متعددة لتدريس القراءة والكتابة، تستثير حواس التلميذ وتضعه في جو العمل والتفكير في كلّ الاتجاهات، فتقدم له مثيرات مختلفة ومن جوانب متعددة، تنهض بقدراته وتسخّر ما يمتلك منها لتنمية مهاراته.
وفي هذا الإطار تبرز أهمية أنواع الذكاء، واختيار ما يناسب كلّ منها من إستراتيجيات تدريس يمكن تطبيقها واستخدامها؛ تحقيقاً للمبادئ التي ينبغي مراعاتها من قبل المعلم داخل حجرة الدراسة، وهذه المبادئ ترتبط بالمتعلّم والأنشطة والتقويم، ولعلّ أبرزها ما يأتي:

– التنويع في الأنشطة الصفية واللاصفية، وشغل الدرس بأنشطة إثرائية، تغطّي الذكاءات المتعددة، وتشجع التلاميذ على العمل الفردي، والعمل الجماعي التعاوني؛ لدعم الذكاءات الذاتية والاجتماعية لديهم.
– تكامل التقويم مع التعليم؛ بحيث يلعب التلاميذ دوراً نشطاً في تقويم أنفسهم، فعند مساعدة التلاميذ على تحديد أهداف الأنشطة الصفية في الدرس، يزداد النجاح الأكاديمي والثقة بالنفس لديهم.
– مراعاة أن كلّ التلاميذ لديهم جميع أنواع الذكاءات، والاهتمام بكلّ الذكاءات يدعم التعلّم، ويقوي تلك الذكاءات.
يضاف إلى ما سبق، مبادئ أخرى ترتبط بكلّ من القراءة والكتابة، وتراعي ميول التلاميذ نحوهما؛ من خلال التركيز على تنمية مهارات القراءة العامة والنوعية المرتبطة بنوعي القراءة: الجهرية والصامتة، والتركيز على المهارات المركّبة لعملية الكتابة، وخاصة ما يرتبط منها بالمحتوى والفِكَر، وعدم الاقتصار على المهارات الشكلية، في الرسم والإملاء، إضافة إلى الانتقال من التركيز على الجوانب المعرفية، في تدريس القراءة والكتابة، إلى التركيز على الجوانب المعرفية والانفعالية، وخاصة الميول نحو القراءة
والكتابة، وضرورة مراعاتها، والعمل على تنميتها؛ لكي تخلق لدى المتعلمين دافعاً وحافزاً للنجاح والتفوق.
إن مراعاة المبادئ السابقة في تدريس القراءة والكتابة، من شأنها أن تحسن فهم المعلّم لإستراتيجيات التدريس، وتعزز دوره في الاختيار الصحيح، وفي انتقاء ما يناسب تلاميذه والمهارات النوعية المستهدفة، كما من شأنه أن يجعل آلية تنفيذ الاستراتيجيات المختارة واضحة الأهداف والإجراءات أمام المعلّم؛ حيث إن نظرية الذكاءات المتعددة تضع بين يديه شريحة واسعة من استراتيجيات التدريس.