ركائز أساسية في صياغة الأهداف السلوكية لدروس اللغة العربية للناطقين بغيرها (رؤية تطبيقية)

مُؤسسة “سبارك اللغة العربية”

الأستاذ: أحمد حسن محمد

إن عملية تدريس اللغة العربية، وخاصة تدريسها للناطقين بغيرها، تقتضي، أولا، تحديد الأهداف والمرامي والأغراض (دينية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، طبية)، وذلك من أجل وضع تخطيط مناسب واستخدام طرق مناسبة تتماشى وأهداف المتعلمين المختلفة، وبالتالي فتحديد الأهداف هو بمثابة المفتاح الأساسي في عملية التدريس.

 ويرجع الهدف الأساسي من تعلم الطالب الأجنبي للغة العربية هو أن يكتسب  المتعلم  القدرة على استعمال اللغة العربية استعمالا ناجحا في الاتصال بغيره وأن يتعلم أصوات العربية نطقا وقراءة وكتابة، ويتزود بالمفردات والقواعد الضرورية والتراكيب اللازمة لتنمية المهارات الأربع لديه، ( القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة).

وأن يمتلك كم من المفردات يستطيع التعبير من خلاله عن مختلف الموضوعات المتنوعة، مع الأخذ في الاعتبار الفارق بين الطالب الأجنبي والطالب العربي في استجابته وتلقيه  لدروس اللغة العربية.

 أردت فقط في هذه المقدمة أن أفتح نافذة لنطل من خلالها على رؤية تطبيقية لصياغة الأهداف السلوكية في دروس اللغة الغربية للناطقين بغيرها حيث أن قدرة المعلم على صياغة الهدف السلوكي المناسب للمحتوى  والمتسق مع الأهداف العامة  للمنهج والمعايير المحددة  تساعده على قياس نجاح عملية التعليم والتعلم وسهولة تحقيق تحصيل وتقدم دون عناء  وخاصة أنه في السنوات الأخيرة أصبح لدينا مناهج بنائية جديرة بالإحترام والتقدير تصب في صالح النهوض بمجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

 بداية  في تخطيط المعلم لدرسه عليه أن بجيب على هذا السؤال:

ما الذي يجب على الطالب الأجنبي  أن يكون قادراً على عمله ليدل على أنه قد تعلم ما تريده أن يتعلم في حصة دراسية؟

وما هو  التغير المرغوب المتوقع حدوثه في سلوك هذا المتعلم الأجنبي والذي يمكنك تقويمه بعد مروره بخبرة تعليمية جديدة؟

لذلك يجب أن يكون الهدف السلوكي وصفا دقيقا وواضحا ومحددا لناتج التعلم المرغوب تحقيقه من هذا المتعلم على هيئة سلوك قابل للملاحظة والقياس من خلال مخرجات التعلم والتي يظهر أثرها جليا  في التحدث والكتابة.

أهمية الأهداف السلوكية للمعلم:

ـ تساعد المعلم على توجيه التدريس و تحليل المادة العلمية إلى مفاهيم وتدريسها من خلال مهاراتها الأربعة، واختيار المحتوى التعليمي المناسب ومعرفة دقيقة لمستوى تلاميذه. كما تـوفر الـوقت والجـهد وتسـاعد على التنظـيم والـدقـة، وتسهل للمعلم عملية التـقويـم الشاملة على أساس سليم يمكنه من إعـداد اختبارات تحصيلية  صادقة تقيس مستوى الفهم  والتعبير الكتابي والتحدث والاستماع دون اهمال أي جانب من هذه الجوانب ..

أهمية الأهداف السلوكية للمتعلم :

1ـ تساعد المتعلم  على التركيز على النقاط الأساسية للدرس والثقة وعدم الرهبة من أسئلة التقويم المباشرة والإمتحانات وخاصة اذا اعتاد المتعلم على طريقة عرض المعلم وتقديمه للدرس بتسلسل وتدرج  ومشاركته المستمرة للطالب في الوصول إلى الهدف الواضح سلفا ابتداءا من تقديم ومعالجة  المفردات الجديدة المألوفة وغير المألوفة لديه  وفهم النص وتحليله ودراسة المفاهيم اللغوية الجديدة و وقدرته على استخدامها وتوظيفها  في مواقف مغايرة.

  • مجالات الأهداف السلوكية عند بلوم.

قدم بلوم وزملاؤه تصنيفاً للأهداف التعليمية السلوكية في مجالات ثلاثة وهي:

  • المجـال المعرفي: الأهداف التي تتعلق بالمعرفة والمهارات والقدرات العقلية .
  • المـجال الوجداني: الأهداف التي تتعلق بالمشاعر والانفعالات و الأحاسيس وتكوين الاتجاهات والقيم وتحوي أهدافا تصف تغيرات يحتاج التعامل معها لوقت طويل.
  • المجـال المهاري: الأهداف التي تتعلق بالمهارات الحركية.

 وكل مجال من المجالات السابقة له مستويات تساعدنا في التخطيط بشكل دقيق ومنظم  لدروس سهلة وميسرة تحفز وتشجع الطالب  الأجنبي على مواصلة التعلم بشكل بنائي ومتكامل.

  • مستويات مجالات الأهداف السلوكية
  • أولا: المجال المعرفي وهو ما سنتناوله بالتفصيل اسقاطاً على تقديم  دروس اللغة العربية للطالب الأجنبي  تحديداً:
  • طور بلوم وزملاؤه عام 1956 م تصنيفاً للأهداف في المجال المعرفي ، والتصنيف عبارة عن ترتيب لمستويات السلوك ( التعلم أو الأداء ) في تسلسل تصاعدي من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى المجال المعرفي  والذي يحتوي على ستة مستويات تبدأ بالقدرات العقلية البسيطة وتنتهي بالمستويات الأكثر تعقيداً..
  1. التذكر أو المعرفة.
  2. الفهم (الاستيعاب)
  3. التطبيق
  4. التحليل
  5. التركيب
  6. التقويم
  • أولاً : مستويات المجال المعرفي (الأهداف المعرفية)
  • 1- التذكر (المعرفة): وهي القدرة على تذكر واسترجاع وتكرار المعلومات دون تغيير يذكر. ويتضمن هذا المستوى الجوانب المعرفية التالية:

– معرفة الحقائق المحددة.

– معرفة المصطلحات الفنية

– معرفة الاصطلاحات

– معرفة الاتجاهات والتسلسلات

– معرفة التصنيفات والفئات

– معرفة المعايير

– معرفة المنهجية أو طرائق البحث

– معرفة العموميات والمجردات مثل معرفة المبادئ والتعميمات ومعرفة النظريات والتراكيب المجردة. من أمثلة الأفعال: يحدد – يصف – يعدد – يذكر – يسمي.

  • 2- الفهم: وهو القدرة على تفسير أو إعادة صياغة المعلومات التي حصلها الطالب في مستوى المعرفة بلغته الخاصة . والفهم في هذا المستوى يشمل الترجمة والتفسير والاستنتاج. ومن أمثلة الأفعال : يفسر – يشرح – يميز.
  • 3– التطبيق: وهو القدرة على استخدام أو تطبيق المعلومات والنظريات والمبادئ والقوانين في موقف جديد . ومن أمثلة الأفعال: يطبق – يعدّل – يستخدم – يجري – ينفذ – يعالج – يتصرّف.
  • 4- التحليل: وهي القدرة على تجزئة أو تحليل المعلومات أو المعرفة المعقدة إلى اجزائها التي تتكون منها والتعرف على العلاقة بين الأجزاء . وتتضمن القدرة على التحليل ثلاثة مستويات : – تحليل العناصر – تحليل العلاقات – تحليل المبادئ التنظيمية. ومن أمثلة الأفعال: يضيف – يفرّق – يقارن – يستنبط
  • 5- التركيب: وهو القدرة على جمع عناصر أو أجزاء لتكوين كل متكامل أو نمط أو تركيب غير موجود أصلاً . وتتضمن القدرة على التركيب ثلاثة مستويات: – إنتاج وسيلة اتصال فريدة – إنتاج خطة أو مجموعة مقترحة من العمليات – اشتقاق مجموعة من العلاقات المجردة . ومن أمثلة الأفعال: يخطط – ينظم – يصمم – يعدّل – يركّب – يعيد ترتيب – يعيد كتابة.
  • 6- التقويم: وهو يعني القدرة على إصدار أحكام حول قيمة الأفكار أو الأعمال وفق معايير أو محكات معينة . ويتضمن التقويم مستويين هما: – الحكم في ضوء معيار ذاتي – الحكم في ضوء معايير خارجية. ومن أمثلة الأفعال : يوازن – يقارن – يفاضل – يبرهن
  • صـياغة الهـدف السـلوكـي

                                                  أن + فـعـل سلـوكي + الطـالـب+ المحتوى التعليمي + شـرط الأداء+ مسـتـوى الأداء

أمثلة:

–  أن  يربط  الطالب بين الكلمة والمعنى المناسب وفق سياقها.

– أن  يستخدم  الطالب الأسماء الموصولة للمفرد “الذي-التي ” في كتابة جملاَ صحيحة.

– أن  يجرى الطالب حواراَمن عشرة أسطرعن الحاجات الضروروية للسفر إلى بلدِ ما.

– أن يكتب الطالب فقرة من خمسة اسطر عن رياضته المفضلة  من خلال الاجابة عن اسئلة محددة.

– أن يكتب  الطالب جملا تتضمن حرف الخاء (خ) محاكيا نمطا وفق قواعد خط النسخ.

– أن يكتب الطالب  تنوين الفتح فى حالاتة الخاصة كتابة صحيحة.

مواصفات الهدف السلوكي الجيد :

  • يجب أن تصاغ الأهداف السلوكية بشكل محدد وواضح وقابل للقياس ومن القواعد والشروط الأساسية لتحقيق ذلك ما يلي :
  • أن تصف عبارة الهدف أداء المتعلم أو سلوكه الذي يستدل منه على تحقق الهدف وهي بذلك تصف الفعل الذي يقوم به المتعلم أو الذي أصبح قادراً على القيام به نتيجة لحدوث التعلم ولا تصف نشاط المعلم أو أفعال المعلم أو غرضه .
  • أن تبدأ عبارة الهدف بفعل ( مبني للمعلوم ) يصف السلوك الذي يفترض في الطالب أن يظهره عندما يتعامل مع المحتوى.
  • أن تصف عبارة الهدف سلوكاً قابلاً للملاحظة ، أو أنه على درجة من التحديد بحيث يسهل الاستدلال عليه بسلوك قابل للملاحظة. 
  • أن تكون الأهداف بسيطة (غير مركبة) أي أن كل عبارة للهدف تتعلق بعملية واحدة وسلوكاً واحداً فقط .
  • أن يعبر عن الهدف بمستوى مناسب من العمومية.
  • أن تكون الأهداف واقعية وملائمة للزمن المتاح للتدريس والقدرات وخصائص الطلاب.
  • أفعال صياغة الأهداف السلوكية.
  • بعض الأفعال التي يمكن استخدامها عند صياغة الأهداف السلوكية:
    يعطي أمثلة عن – يقارن من حيث – يصف – يلخص – يصنف – يميز-
  • بعض الأفعال التي لا يفضل استخدامها عند صياغة الأهداف السلوكية: يعرف – يفهم – يتذوق – يعي – يدرك – يتحسس الحاجة إلى – يبدي اهتماماً ويعود السبب في ذلك إلى أنها صعبة القياس والملاحظة.

 في هذه السطور نكون قد فتحنا نافذة وأطللنا من خلالها على ركائز أساسية تساعدنا على صياغة الأهداف السلوكية بطريقة صحيحة وفق هرم بلوم على أمل أن تتجدد هذه الإطلالة بنظرة أكثر عمقاً وإسقاطاً على دروس اللغة العربية للناطقين بغيرها كرؤية  تطبيقية  بناءًا على مؤشرات فياس تضمن التحقق من نجاح العملية التعليمية والتأكد من سيرها في مسارها الصحيح وفقاَ لكل مستوى من مستويات اللغة مصحوباً بنماذج وعروض تقديمية شارحة وموضحة.

 ترقبوني في المقال القادم بمشيئة الله.