تعزيز المهارات الأساسية لتعلُّم اللغة العربية

مُؤسسة سبارك اللغة العربية 

تُطل علينا بين الفينة والأخرى نظريات في التعلُّم والاكتساب، ونظريات في التحصيل الدراسي، ونظريات في منهجيات التواصل والتَّوْصيل بين المُعلم والتلميذ، كما ظهرت نظريات في التربية والسلوك، بعضها شامل وعام، وبعضُها متخصص ومحدَّد الموضوع. إلا أن أغلب هذه النظريات وأكثرَها اعتمادا وتطبيقا في المؤسسات والبرامج التعليمية في الوطن العربي؛ هي نظريات غربية مستورَدة ومُعرَّبة. ولأنها ليست  إنتاجا عربيا خالصا، ولم تُنشأ لتدريس اللغة العربية، فإنها غالبا ما تكون ذات مفعول ضعيف أو محدود، بسبب إسقاطِها على بيئة لغوية مختلفة عن النموذج المعياري الذي وُضِعت له بادئ الأمر.

للأسف الشديد، فإن غالبية هذه النظريات المستورَدة لم تُعطِ النتيجة ذاتها التي حققتها للتعليم وللمعلم وللتلميذ في الغرب، وظل التعليم في البلدان العربية يتذيَّل قائمة مؤشر اليونسكو للتربية والتعليم في العالم طيلة الخمسين عاما الماضية، بل إن دولة كمصر أصبحت خارج هذا التصنيف، بسبب رداءة وسوء المنظومة التعليمية فيها. وتبقى دولتا قطر والإمارات هما بصيص الأمل العربي في مؤشرات التربية والتعليم في العالم.

ويرجع سبب إخفاقنا في تحقيق نهضة تربوية وتعليمية على غرار الدول الغربية، رغم توظيفنا لنفس نظرياتِهم، في غياب الحس الإبداعي والابتكاري، حيث لا يتم تطوير هذه المناهج وهذه النظريات بما يتوافق مع اللغة العربية والبيئة والمجتمع والثقافة العربية.

تُعاني النُّظم التعليمية العربية من غياب الرؤية وعدم وضوح الهدف، إذ لا تُجد أهداف محددة لما يُراد تحقيقُه وتخريجُه  من هذه المُدخلات. وبالتالي فالعملية التعليمية في الوطن العربية عملية تلقينية بالدرجة الأولى هدفها حشو التلميذ باكثير من المعلومات والمعارف فقط، وليس تكوينه، وتطوير إدراكِه وتنمية مهاراتِه في الفهم والاستيعاب والتحليل والاختيار.