المهارات الأساسية في الاكتساب اللغوي

1- مهارة الاستماع.

مُؤسسة سبارك اللغة العربية 

قد نختلف في توصيف عملية الاستماع بـ”المهارة”، فهي حاسة ذات ملكة تلقائية، فالطفل يكتسب لغتَه الأم بشكل طبيعي من خلال عملية السماع منذ الولادة. ولا يتدخل في هذه العملية أي عاملٍ صناعي خارجي. ونقصد بــ “الصناعي” أداة أو  أسلوب أو منهجية لتنظيم هذه العملية. فالأسرة الصغيرة تتواصل بتلقائية، والطفل يستمع كذلك بصورة تلقائية ويكتسب اللغة. وإن كان لا يستوعب كثيرا منها، في مراحِلِه العمرية الأولى بسبب محدودية قدراتِه الإدراكية والتمييزية، ولكنه يصبح ملمَّا بشكل تام باللغة الأم مع بلوغِه، موازاة مع تطور قدراتِه الإدراكية. فالسامع أهم مقوِّمٍ في اكتساب اللغة.

وقد دأب العرب الأوائل على إرسال أبنائهم إلى البوادي منذ حداثة سنِّهم لاكتساب اللغة العربية الفصيحة، نظرا لأن المدن كانت تعرف اختلاط العرب بالعجم، مما يُشيع اللحن بين أهل الحَضَر، بخلاف أهل القرى والبوادي. وقد برزت نظريات كثيرة تحاول فك شيفرة علاقة اكتساب اللغة بالسماع. ومحاولة تطبيقِها على الاكتساب اللغوي عند البالغين. خاصة إذا علمنا أن الطفل بعد الولادة مباشرة يكون قادرا على اكتساب اللغة بالملكة والفطرة من خلال السمع فقط، دون أن تكون له قدرات مكتسبة.  وهذا ما حيَّر العلماء. بسبب عجز الإنسان البالغ على اكتساب اللغات الأخرى رغم تمتُّعِه بقدرات علمية ومعرفية ومنهجية متعددة.

لا توصل ملكة الاستماع عند الطفل إلى فهم الرسائل الصوتية المضمنة في الكلام، (فهم الكلام والتجاوب معه)، وإنما تتعداه إلى خلق قدرة على الكلام، أي التحول من مستقبل إلى مرسل، بنفس الأدوات المفاهيمية واللغوية التي اكتسبَها في بيئته، وبالتالي يمكننا القول بأن ملكة السماع تؤدي إلى تحفيز عملية النطق أو الكلام. وبالتالي فهاتين الحاستين (الأذن واللسان) مرتبطتان مهاريا، مع رصد أسبقية الاستماع على مرحلة التحدث والكلام، بل إن الاستماع يُحفّز الكلام.

  • استنتاج
  • لا يمكن تطوير قابلية التلميذ للوصول لمستوى القراءة والكتابة، دون الاشتغال على تنمية وتطوير مهارات الاستماع والتحدث.
  • كما نريد أن نشير إلى أننا من خلال عرضنا هذا، نتحدث عن الأطفال والتلاميذ الذين يتمتعون بحاسة سمع سليمة وجهاز نطق سليم، على اعتبار أن الأطفال الذين يُعانون من حالات مرضية في أجهزة السمع والنطق، يحصلون على تكوين خاص حسب الحالة المرضية.