المراجعة الذاتية للمدارس وضمان جودة التعليم

مُؤسسة “سبارك اللغة العربيّة”

بقلم الأستاذ/ محمود إبراهيم سعد

إن تطبيق نظام الجودة الشاملة يعد بمثابة الأداة الفعالة لتحقيق التحسين والتطوير المستمر في أداء المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة بما يضمن قيامها بأدوارها بالصورة المأمولة التي تلبي حاجات وتطلعات الفرد والمجتمع، فالجودة ليست ترفا اجتماعيا ولكنها خيار إستراتيجي للمؤسسات والمجتمعات الراغبة في التقدم والتطور والدخول في التنافسية العالمية.

 فلم تعد الجودة في عالمنا المعاصر شعارًا للاستهلاك الإعلامي أو ترفًا إداريًا يتغنى به الأفراد والمؤسسات المختلفة، بل أضحت مطلبًا ضروريًا لكل منشأة ومؤسسة تطمح لتحقيق العالمية في الأداء والمنافسة في عالم يموج بالمتغيرات الحديثة والمتسارعة يوما بعد يوم.

 تعد المراجعة الذاتية للمدارس إحدى الأدوات الأساسية والمهمة في تعزيز تطبيق نظام الجودة داخل المدارس، وتقوم المراجعة الذاتية في الأساس بتعزيز عملية تطوير الممارسات المختلفة في المدارس، وتعزيز الإمكانات والموارد وتطويرها والنهوض بها، وتعد المراجعة الذاتية بمثابة خارطة للمدارس يمكن من خلالها التحقق من نقاط القوة في الأداء، ومن ثم العمل على تعزيزها وحسن استثمارها، وكذلك التحقق من النقاط التي تحتاج إلى تحسين وتطوير، وذلك بهدف تطوير وتحسين الأداء المؤسسي بصورة سليمة ومنهجية. ولا شك إن المراجعة الذاتية أو المراقبة الداخلية للأداء تعد بمثابة أداة مهمة يمكن للمدارس من خلالها تعزيز قدراتها وتنمية إمكاناتها ومواردها المادية والبشرية من أجل تحقيق أفضل مستوى ممكن من جودة الأداء المدرسي.

 ودون أدنى شك تعد المراجعة الذاتية للأداء المدرسي من الأمور التي تجعل المدارس قادرة على مراجعة أدائها المؤسسي بصورة دورية ومستدامة من أجل تحسين الأداء وتحقيق أعلى مستوى ممكن من مؤشرات جودة الأداء المؤسسي، فلا جودة دون تقييم ومراجعة قبلها، فعملية مراجعة الأداء توضح للمدرسة الأمور والنقاط والمجالات القوية، والتي تتطلب من المدرسة جهودا في المحافظة عليها واستمرارية توظيفها واستثمارها بصورة سليمة، وكذلك توضح الأمور والنقاط والمجالات غير القوية، والتي تتطلب من المدرسة جهودا في تطويرها وتحسينها وفقا لمؤشرات الجودة ، هذا علاوة على مساعدتها للمدرسة في التعرف على الفرص المتاحة للمدرسة والتي يمكن الاستفادة منها في تعزيز جوانب جودة الأداء المؤسسي ، وأيضا التهديدات الموجودة أو المحتملة التي تواجه المدرسة ، والتي يجب الاستعداد لها والتصدي لها والتغلب عليها بما يضمن تحقيق جودة الأداء المؤسسي.

 ومن خلال تطبيق نظام المراجعة الذاتية للمدارس يمكن تحديد مدى توافر المتطلبات الرئيسة الواجب توافرها لتطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة داخل المؤسسات المختلفة ، ومن أهمها:

1- دعم ومساندة الإدارة العليا للمؤسسة لنظام إدارة الجودة الشاملة وإحداث التغيير والتطوير المنشود.

2- تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة اللازمة لتطبيق عمليات الجودة  الشاملة على أرض الواقع ، فيجب أن تكون قيادات المؤسسات المختلفة مؤمنة وداعمة ومساندة لعمليات تطبيق نظام الجودة الشاملة.

3- أيضا لابد من إعادة تشكيل ثقافة المؤسسة وبناء ونشر الثقافة الملائمة لتطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة وهي ثقافة تؤكد على ضرورة وحتمية التغيير وتطبيق اللامركزية داخل المؤسسة وتعزيز قيم التعاون والمشاركة والتحفيز المستمر للعاملين وتفعيل أنظمة المتابعة والتقويم المستمر ومن بينها استخدام وثيقة معايير المراجعة الذاتية للمدارس بصورة مستدامة.

4- الحرص على نشر ثقافة المراجعة والمراقبة الداخلية للأداء المدرسي وبيان أهميتها.

5- الحرص على التعليم والتدريب المستمر للعاملين داخل المؤسسة بما يساعد العاملين على أداء أدوارهم بالصورة التي تلبي متطلبات تطبيق الجودة الشاملة .

6-  نشر الوعي بأهمية تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة لدى جميع الفئات المعنية بعمل المؤسسة، وذلك لضمان تقليل وتحجيم الأصوات المعارضة والرافضة للتغيير المنشود وفقا لأهداف وسياسات الجودة الشاملة .

7- تفعيل أساليب المتابعة  والتقويم الذاتي داخل المؤسسة بصورة مستدامة من خلال المعنيين بتطبيق الجودة الشاملة داخل المؤسسة وبمشاركة جميع الفئات المعنية بمخرجات المؤسسة وما تقدمه للمجتمع من خدمات مختلفة.

 وأخيرا أقول: إن مجالات معايير المراجعة الذاتية للمدارس القطرية وهي مجال القيادة والإدارة المهنية، ومجال ممارسات التدريس والموارد، ومجال تقييم الطلبة وكتابة التقارير بخصوص أدائهم، ومجال ضبط سلوك الطلبة، ومجال التطوير المهني، ومجال إدارة أداء الموظفين، ومجال العلاقات مع أولياء الأمور والمجتمع تعد بمثابة أداة مهمة جدا يمكن من خلالها الوصول بالممارسات المهنية المختلفة داخل المدارس لأعلى مستوى ممكن من جودة الأداء التعليمي.