العوامل المؤثّرة في الميل نحو القراءة والكتابة (العوامل الذاتية):

مؤسسة “سبارك اللغة العربية

الدكتور حاتم حسين البصيص

ثمة عوامل كثيرة تؤثّر في تنمية الميول نحو القراءة والكتابة، وهذه العوامل يمكن تصنيفها في مستويين: “عوامل ذاتية” مرتبطة بتكوين المتعلّم ذاته، و“عوامل خارجية” مرتبطة بالبيئة المحيطة، ويمكن إيجاز هذه العوامل على النحو الآتي:

أولاً – العوامل الذاتية:
تمثّل العوامل الذاتية مجموع المتغيرات المرتبطة بالمتعلّم، من حيث العمر، والنوع، ومستوى الذكاء، والقدرة على القراءة والكتابة، ويمكن بيان هذه العوامل على النحو الآتي:

أ- عمر المتعلّم:
لا يقتصر تأثير عمر المتعلّم على الميول نحو القراءة والكتابة، وإنما يمتد ليشتمل على جوانب الميل كافة، بما في ذلك الميول الدراسية والمهنية؛ حيث إن عمر المتعلّم مرتبط بنمو القدرات المعرفية والعاطفية، من خلال تراكم الخبرات عبر مراحل النمو، والتي تلعب دورها في نظرته إلى المادة الدراسية، وإلى حاجاته النفسية، فإن كانت الميول بسيطة وسطحية في المراحل المبكّرة، إلا أنها تميل إلى التعقيد والنمو على نحو متزايد في المراحل المتقدمة، كما أنها يمكن أن تتضاءل في مراحل النمو اللاحقة، وخاصة بعد المرحلة الثانوية؛ فالميول القرائية – على سبيل المثال- يمكن أن تقلّ عند المتعلمين في العقد الثاني من العمر، ويمكن أن يعزى هذا، إلى انصراف المتعلمين إلى اهتمامات أخرى ليس لها صلة بعملية القراءة.

ب- نوع المتعلّم:
أظهرت دراسات تجريبية كثيرة أن جنس المتعلّم يلعب دوراً مهماً، في الميل نحو المادة الدراسية بصفة عامة، والميل نحو القراءة أو الكتابة بصفة خاصة؛ حيث بينت هذه الدراسات أن الجنس عامل مؤثّر في ميول التلاميذ، فيما يخص تفاعلهم مع المهمات القرائية والكتابية، وطريقة معالجة النصوص؛ فالبنات تميل أكثر إلى التعامل مع النصوص إلى المرتبطة بالجوانب الأنثوية، والعاطفية، والأسرية، في حين أن البنين يميلون – في معظم الأحيان- إلى الجوانب المثيرة، والأحداث الشائقة في النصوص، كالمغامرات، والقصص الخيالية.

ج- الذكاء:
من الشائع أن مستوى الذكاء، له دوره في النمو المعرفي، والعاطفي لدى المتعلمين، ولكن هناك تضارباً في الآراء حول هذا الجانب، وخاصة بعد ظهور نظريات الذكاءات المتعددة، أو القدرات المتعددة لدى المتعلمين؛ فعلى الرغم من أن ارتفاع معدل الذكاء بصفة عامة؛ يمكن أن يؤثّر في مستوى ودرجة الميل نحو القراءة والكتابة، إلا أن هناك قدرات متعددة، تجعل التلميذ يميل إلى نوع محدد من جوانب القراءة والكتابة، ويستثمر ميوله فيها وينميها، وهكذا فإن معدل الذكاء العام، لا يلعب دوره في تنمية الميول نحو القراءة والكتابة، وإنما يمكن أن يؤثّر في تفضيلات التلاميذ “الميول القرائية والكتابية”، والميل إلى جانب أو نوع محدد من المهمات القرائية والكتابية.

د- القدرة على القراءة والكتابة:
إن المتعسرين في القراءة يمكن أن تكون ميولهم أقلّ من ذوي القدرات المرتفعة فيها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكتابة، فالتلاميذ الذين لديهم صعوبات في الكتابة، يمكن أن يكون ارتباطهم بعملية الكتابة ذاتها ضعيفاً، وهنا تبرز أهمية اكتساب مهارات القراءة والكتابة، ودرجة تمكّن التلميذ منها في ميوله نحوها؛ لأن اكتساب المهارة في أداء عمل ما يؤدي إلى الميل نحوهذا العمل.