العوامل المؤثّرة في الميل نحو القراءة والكتابة (العوامل الخارجية):

مؤسسة “سبارك اللغة العربية

الدكتور حاتم حسين البصيص

ثانياً – العوامل الخارجية:
أشرنا سابقاً إلى البيئة وإلى العلاقة التفاعلية بينها وبين الفرد، كمكّون من مكونات الميل الرئيسة، وهذه العوامل لها تأثيرها الكبير في الميل نحو القراءة والكتابة، متمثّلة في الأسرة، والمدرسة، والمجتمع الكبير الذي يتعامل معه المتعلّم، ويمكن بيان هذه العوامل على النحو الآتي:

أ- الأسرة:
تلعب الأسرة دورها في بلورة الميول بصفة عامة، والميول نحو القراءة والكتابة على وجه الخصوص؛ حيث إنها المصدر الأول لعواطف الفرد برمتها، وفيها يتلقّى تربية عاطفية غير مباشرة، ولكنّها قد تكون موجهة؛ من خلال وعي الأبوين باحتياجات أبنائهم واهتماماتهم، وقد لا تكون، ويمكن أن يكون هذا مدعاة لقصور هذه العواطف ونموها بشكل غير سليم، فدور الأسرة يرتبط بمرحلة “تكوين الميل”، ونمذجة السلوك؛ إضافة إلى الدور الذي يلعبه المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي للأسرة؛ حيث يمكن أن
تتكون الميول نحو القراءة والكتابة، في بيئات أسرية تقدر القراءة والكتابة، أي أن يكون اتجاه الوالدين نحو القراءة إيجابياً؛ حيث تتيح الأسرة للتلميذ مصادر متنوعة من كتب ومجلات، كي يقرأ التلميذ حولها ويكتب عنها، في كلّ مرحلة من مراحل حياته، وأن يكون هناك حوار بين الوالدين والتلميذ حول القضايا، التي تثيرها هذه المصادر، على أن يتم هذا دون افتعال، ودون أن يشعر التلميذ بأنه مخطّط له.

ب- المدرسة:
للمدرسة دور مهم في توفير بيئة تعليمية فعالة وثرية بالمواد القرائية، والخبرات المتنوعة، وعن طريق ما تقدم من محتوى، وإستراتيجيات تدريس، وأنشطة، ووسائل تعليمية متنوعة؛ فللمدرسة دور مؤثّر في الميول القرائية، يتحدد في: عمل مكتبة للفصل، تحتوي على كتب ومجلات مناسبة؛ من حيث المحتوى، والأسلوب، والصور، وأن تكون كثيرة ومتنوعة؛ بحيث يجد كلّ تلميذ فيها بغيته، وما يميل إليه، وأن تخصص حصص للقراءة الحرة؛ حيث يتاح للتلاميذ حرية كاملة في انتقاء الكتب التي يميلون إليها، وأن تكون هناك مساعدة من المدرس، إذا ما طلب منه ذلك، وأن تُقام جماعات للقراءة؛ بحيث يتنافس أعضاؤها على الفوز بجائزة القراءة، وعمل صحف مدرسية، يكتب فيها التلاميذ عن بعض ما قرؤوا، وهكذا… 

ج- المجتمع:
يتأثر الميل نحو القراءة والكتابة بتفاعل المتعلّم مع المجتمع، الذي يحيط به، بما يشتمل عليه من مصادر مختلفة كالمكتبات، وجماعات الأقران، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية، والتربوية، والثقافية، والاجتماعية، وغيرها، وكلّ من هذه العوامل منوط بمهام اجتماعية مختلفة؛ من شأنها أن تنمي ميول المتعلمين، على اختلاف شرائحهم نحو القراءة والكتابة.