الشروط الواجب مراعاتها لتنمية الميل نحو الكتابة

مؤسسة “سبارك اللغة العربية

الدكتور حاتم حسين البصيص

للكتابة بدورها ممارسات تدريسية ينبغي مراعاتها، إضافة إلى مراعاة طبيعة عملية الكتابة، وما يكتنفها من تعقيد، يجعلها أكثر صعوبة من عملية القراءة؛ حيث أشارت بعض البحوث إلى أن تنمية الميل نحو الكتابة، قد يكون أصعب بكثير من تنمية الميل نحو القراءة؛ لأن القراءة تتطلّب نشاطاً أقلّ من الكتابة؛ من حيث الجهد والأداء، فالكتابة نشاط عالي المستوى، يتطلّب جهداً معرفياً كبيراً من قبل الكاتب، الذي يقوم بإنتاج النص، ومن الشروط الواجب مراعاتها لتنمية الميل نحو الكتابة، مايلي:

* تنمية الاتجاهات الوظيفية (العملية) نحو الكتابة:
وذلك من خلال خلق بيئة صفية آمنة مساعدة، تدعم الكتابة، وأنشطة القراءة والكتابة الأخرى، والتركيز على الطرائق، التي يقوم فيها المتعلّمون بالكتابة بشكل فردي، وتوفير المهمات الكتابية التي تضمن نجاح التلاميذ، وتزويدهم بالفرص المناسبة؛ لبناء خبراتهم ومعارفهم في الجوانب، التي سوف يكتبون حولها، واستخدام أنشطة كتابية يومية مختصرة؛ لتشجيعهم على
الكتابة المتناسقة، وتشجيع الكتابة في مختلف الألوان الأدبية.

* تشجيع الالتزام باستخدام مهمات الكتابة الأصيلة:
وذلك من خلال تمكين التلاميذ، من إيجاد أمثلة عن الأنواع المختلفة للكتابة، “كالتعبير عن الذات، والقدرة على الإقناع، والتأمل”، وتشجيعهم على الكتابة حول موضوعات الميل الفردي، وتمكينهم من الكتابة لشرائح مختلفة من القراء، وتأسيس تواصل جيد؛ كهدف لتصحيح أو تعديل الكتابة، وتكامل الكتابة مع المجالات الأخرى، في التعليم “كالعلوم، والرياضيات،
وغيرها”.

* تزويد التلاميذ بالسياق المساعد على الكتابة:
وذلك من خلال تقسيم المهمات الكتابية المعقدة إلى أجزاء، والتشجيع على تحديد الأهداف، ومراقبة التقدم، ومساعدة التلاميذ على تحديد أهداف الكتابة، على أن لا تكون صعبة جداً أو مبسطة جداً، وتعليم التلاميذ إستراتيجيات الكتابة، ومساعدتهم على مراقبة استخدامهم لها، وتقديم التعزيز عند التقدم نحو أهداف الكتابة، واستخدام الأقران، كشركاء في جماعات القراءة والكتابة.

* خلق بيئة عاطفية إيجابية:
ويتم ذلك من خلال تكوين الاتجاهات الإيجابية نحو الكتابة، وتوفير بيئة آمنة للكتابة، وإعطاء التلاميذ الخيارات حول ما يريدون الكتابة عنه، وتزويدهم بالتغذية الراجعة، التي تتيح لهم الاحتفاظ والتحكّم في كتاباتهم، والاستفادة من النتائج الطبيعية، “كنجاح التواصل”، كمصدر للتغذية الراجعة، وتدريب التلاميذ على المحاكاة الذاتية الإيجابية حول الكتابة، ومساعدة التلاميذ على التخلّص من القلق والضغط عند الإثارة الطبيعية. وهناك ممارسات كثيرة؛ ينبغي الاهتمام بها عند اختيار إستراتيجيات التدريس المختلفة، وتطبيقها في تدريس القراءة والكتابة، والتي من شأنها إذا ما استخدمت بصورة صحيحة، أن تعزز ميول التلاميذ وتنميها، كما أن تنمية الميول نحو القراءة والكتابة ليست غاية بحد ذاتها، وإنما الغاية الحقيقية، هو أن ينعكس ذلك على الاهتمام بالقراءة والكتابة، ونمو مهاراتهم فيها.

إن إستراتيجيات التدريس وطرائقه، لا تتوقّف عند حدود المادة التعليمية فحسب؛ وإنما هي ميدان لتفاعل عدد كبير من العناصر، تبدأ بالمعلم، مروراً بالمادة التعليمية، وانتهاء بالمتعلّم؛ ولضمان نجاح هذا التفاعل؛ لابد من الإعداد الصحيح للمعلّم، وتمكينه من استخدام شريحة واسعة من إستراتيجيات التدريس، التي تناسب قدرات التلاميذ المختلفة، كما يجب أن يراعى في تخطيط البرامج التعليمية وتصميمها، كلاً من قدرات التلاميذ المعرفية، والوجدانية، وخصائصهم العمرية؛ وصولاً إلى المتعلّم، الذي ينبغي أن يتوافر لديه قدر من الميل والدافعية، التي تدفعه للعمل ذاتياً، وإنجاز المهمات التعليمية المنوطة به، وبتضافر هذه العناصر يتحقّق نجاح “المعلّم، والمناهج التعليمية، والمتعلّم”، وتكوين فرد فاعل قادر على العطاء والإنتاج.