التعليم القائم على الكفايات

مُؤسسة “سبارك اللغة العربيّة”

بقلم الأستاذ محمود إبراهيم سعد

 تحرص دولة قطر وبصفة مستدامة على تحقيق أعلى مؤشرات ضمان الجودة في كافة مدخلات العملية التعليمية ، وتبذل جهودًا كبيرة  في سبيل الارتقاء بالآليات والعمليات داخل المؤسسات التعليمية المختلفة ؛ من أجل ضمان التوصل لمخرجات تلبي تطلعات رؤية قطر 2030، ومن هذا المنطلق نجدها دوما تحرص على تطوير نظامها التعليمي وفق متغيرات العصر ومتطلباته المتسارعة، ونجدها تستثمر بصورة جيدة مواردها المختلفة ، ولاسيما الموارد المادية والبشرية؛ وذلك من أجل إعداد جيل قادر على الإنتاج وتطوير المجتمع والمساهمة في تعزيز تحقيق رؤية دولة قطر (2030) بمحاورها الأربعة: (المحور التنموي والمحور الاجتماعي والمحور الاقتصادي والمحور البيئي)  ،هذا ويعتبر الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر  بمثابة الدستور التعليمي لقطاع التعليم؛ حيث يرسم الأطر العامة وسياسة المناهج القطرية ، والتي لاحظنا هذا العام ظهورها وتدريسها داخل المدارس ، ولمسنا  جميعا فيها أنها بنيت على أسس عصرية عالمية ، وأنها تواكب المستجدات العصرية وتؤصل في ذات الوقت لثقافتنا العربية الأصيلة ، وأنها ارتكزت بصورة رئيسية على ما يعرف بالتعليم القائم على الكفايات.

 وقد يسأل سائل: ما المقصود بالكفايات؟ وما أهميتها للطلاب؟

إن الكفايات هي مجموعة من المهارات  والقدرات المختلفة التي يجب على المعلمين العمل من أجل توصيلها وترسيخها لدى الطلاب ، وهي بمثابة موجه لما يجب أن يكون الطلاب قادرين على أدائه وإنجازه أثناء دراستهم لمقرر دراسي معين أو مادة دراسية معينة ، وقد ارتكز الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر على سبع كفايات أساسية ، وهي: كفايات التفكير الإبداعي والتفكير الناقد ، والكفايات اللغوية والعددية ، وكفايات التعاون والمشاركة ، وكفايات التقصي والبحث وحل المشكلات ، وتعد تلك الكفايات هي الأبرز والتي يتم التركيز عليها في المناهج الجديدة في مختلف المراحل والصفوف الدراسية ، ولاشك أن ضمان استيعاب وتملك الطلاب لهذه الكفايات يتطلب بعض التغييرات والتطوير على طرائق التدريس وآليات التقييم المستخدمة في عمليتي التعليم والتعلم ، بما يضمن أن يكون التعليم مرتكزا على الطالب ومستندًا على تلك الكفايات الرئيسة.

 وهناك فوائد عديدة للتعليم القائم على الكفايات: فهو يساعد الطلاب على تحقيق تعلم أفضل، ويعينهم على التمكن اللغوي بصورة كبيرة، ويعزز لديهم التعلم الذاتي بصورة جيدة، ويزيد من معدل الأداء لديهم، ويشجعهم على توظيف مهارات التفكير العليا، ويكسبهم مهارات البحث والتقصي، ويعزز لديهم التعاون والمشاركة الفعالة مع زملائهم، هذا بالإضافة لتعزيزه قيم الولاء والانتماء وسلوكيات المواطنة السليمة لديهم.

 ودون أدنى شك سيستفيد المجتمع بقوة من خلال تطبيق هذا النموذج الحديث من التعليم، وستزيد الثقة لدى أولياء الأمور في أن أبناءهم يتعلمون في المدارس تعليما حديثا متطورا قائما على أسس علمية ومعايير عالمية في مناخ يؤصل في ذات الوقت لثقافتنا العربية الأصيلة.

وختاما أقول: إن التعليم القائم على الكفايات هو أحد ثمار الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر، والذي يعد إنجازا عصريا وحضاريا يفخر به كل تربوي وأكاديمي على أرض دولة قطر، وهو يسهم بقوة نحو تحقيق رؤية دولة قطر (2030). وفق الله طلابنا وحقق لدولة قطر كل تقدم وازدهار.