التطبيقات التربوية الحديثة لنظريات الذكاء

مؤسسة “سبارك اللغة العربية

الدكتور حاتم حسين البصيص

تعد قدرات الإنسان، بكل ما يمتلك من قوى فكرية وعقلية متنوعة؛ مثار بحث طويل، عني به علماء النفس والتربية؛ منذ بدايات الفكر التربوي، وحتى اليوم، وسيظل نقطة البداية والنهاية، بالنسبة إلى العلوم السلوكية على اختلافها؛ في سبيل تحديد قدرات الفرد المتعلم، ومراعاتها في العملية التعليمية؛ إذ إن تحديد هذه القدرات ومعرفتها، يعد بمثابة نقطة البداية لتطويرها واستثمارها، ولتحقيق أبرز الأهداف التربوية، وهي بناء الإنسان، والوصول بالمتعلمين إلى النجاح والارتقاء بهم إلى مستوى الإبداع.

ومن هذا المنطلق؛ ظهرت نظريات كثيرة حاولت تقصي هذه القدرات في الإنسان، والاستفادة منها في كل الميادين، ولعل أبرز هذه النظريات ما يرتبط بميدان علم النفس، وخاصة تلك المتّصلة بدراسات المخ البشري، وملكاته العقلية، التي ترتبط ارتباطاً مباشراً وبديهياً، بما يسمى بمصطلح “الذكاء”، الذي ظهر في بداية القرن التاسع عشر، وما لبث أن دخل عليه تطورات كثيرة؛ حتى ظهر ما يعرف بـ “نظرية الذكاءات المتعددة”، التي بدأت عام ١٩٨٣م، على يد عالم النفس “هوارد جاردنر” Gardner Howard،
الأستاذ في جامعة هارفرد، في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حين نشر مبادئ هذه النظرية في كتابه “أطر العقل” Mind of Frames .

وقد أحدث ظهور نظرية الذكاءات المتعددة ثورة في العلوم النفسية والتربوية، ثم ما لبثت أن دخلت تطبيقاتها ميدان التعليم والتدريس؛ فهي من النظريات الحديثة نسبياً، والتي تناقض الاتجاه التقليدي في دراسة الذكاء؛ ومنذ ذلك الحين ظهر اتجاهان حول مفهوم الذكاء:

1- الاتجاه التقليدي القديم، الذي يقوم على اعتبار العامل الواحد للذكاء.
2- الاتجاه الحديث الذي ينادي بتعددية الذكاء، واختلاف أوجهه والقدرات المرتبطة به، على أسس بيولوجية وثقافية.