اختبارات بدون قلق…وصايا وتوجيهات…!!

مُؤسسة “سبارك اللغة العربية”

الأستاذ محمود إبراهيم سعد

حقيقة لا نستطيع إخفاءها مهما اختلفنا فيما بيننا، وهي رهبة الاختبارات وما يصاحبها من مشاعر يغلب عليها القلق والتوتر والخوف، وتعد تلك المشاعر أمرّا طبيعيا ؛ لأن الطالب بطبيعته إنسانٌ يشعر ُ؛ فتارةً يحب وتارة أخرى يكره، وتارةً يأمنُ وتارةً أخرى يخاف، وتارةً يطمئنُ وتارةً يقلقُ…!

ومن يتتبعُ مجال التربية بشكل عام وتقييم الأداء بشكل خاص سيعرف أنَّ معظمَ الطلابِ في مختلف المراحل الدراسية قد ينتابهم شعور بالقلق ولاسيما أثناء فترة الاختبارات، ويزداد هذا القلق ويعظمُ كلما اقتربت اللحظات الحاسمة ، وهي لحظات دخول الطلاب للجان لإجراء الاختبار ، ومن البديهي أنَّ هذا القلق وما يصاحبه من توترات وخوف يكون بدرجات متفاوتة فيما بين الطلاب، والسؤال الآن: هل قلق الاختبارات يعد ظاهرة إيجابية أم سلبية لدى الطلاب ؟

 لقد اتفق علماء النفس والمختصون بالتربية والمناهج والتقييم على أنَّ القلق الذي يصيب الطالب قبل الاختبار يعد سلاحا مزدوجا، يمكن أن يكون لصالح الطالب أو ضده؛ فكلما كان القلق بسيطا ومعقولا لدى الطالب فإنه قد يصبح بمثابة دافعٍ له للأداء والتحصيل وتحقيق الإنجاز، أما إذا زاد عن الحد المطلوب أو الحد الطبيعي فإنه قد يصبح مشكلة تُعيقُ الطلاب عن الأداء والتحصيل وتحقيق النتائج المرجوة منهم من أداء الاختبارات.

 ولا شك أنَّ القلقَ يعد الجزء الشاق على الطلاب وأولياء أمورهم أيضًا في فترة الاختبارات وتقييم الطلاب، فمن الملاحظ في الميدان التعليمي أن فترات الاختبارات التحصيلية وتقييم الأداء في المواد الدراسية المختلفة تعد من أصعب الفترات لدى الطالب وأسرته خلال العام الدراسي، وذلك لما يصيبهم من حالات قلق وتوتر وخوف؛ فكثيرٌ من الطلاب يعيشون أوقاتا من الترقب والقلق خلال فترة الاختبارات وما يسبقها من أيام قليلة. وقد يتمثل هذا القلق في شعورهم بالخوف والتوتر وعدم الارتياح أثناء فترة الاختبارات، بالإضافة للضغوط النفسية التي قد تزيد عليهم، الأمر الذي يزيد من قلقهم ويشعرهم بالنسيان وفقدان المعلومات المختلفة.

 وهناك نمطان من قلق الطلاب أثناء الاختبارات؛

الأول منهما: ينتج عن أن الطالب لم يقم بالمطلوب منه ولم يذاكر دروسه وفقا لمعايير ونتاجات  المناهج والتقييم، فهو لم يقم بالمجهود الكافي لكي يجتاز الاختبارات.

وهناك نوع ثان من القلق، وهو القلق الذي يصيب الطلاب المجتهدين والفائقين أيضا ؛ فالطالب الفائق والمجتهد الذي يبذل مجهودا ويذاكر كافة دروسه ويعمل بجد أثناء عملية التعلم قد نجده أثناء فترة الاختبارات في حالة قلق بسبب خوفه ألا يحصل على الدرجات النهائية أو العليا التي ينشدها، ولذا قد تصيبه مشاعر القلق نتيجة خوفه المبالغ فيه من الوقوع في الخطأ أثناء الإجابة عن أسئلة الاختبارات.

 ولذلك من المهم في هذا الشأن أن نقدم لطلابنا بعض النصائح والتوجيهات التي يمكن من خلالها تحويل فترة الاختبارات إلى فترة مرغوبة ومحببة لدى الطلاب ، وذلك من خلال الاستعداد الجيد للاختبارات والتغلب على كافة أشكال القلق والتوتر المرتبطة بها، ومن هذه النصائح والتوجيهات:

أولا: عليكم بالانتباه الجيد لجدول الاختبارات ووضع نسخة أو صورة منه على مكاتبكم أو في حجراتكم أو في أي مكان ظاهر لكم في البيت.

ثانيا: يجب عليكم أن تضعوا لأنفسكم جدولا زمنيا للمذاكرة والمراجعة وأن تحددوا أهدافا يتوجب عليكم تحقيقهـا وإنجازها يوميا.

ثالثا: من المهم مذاكرة جميع الدروس من مصدر التعلم الرئيس والاعتماد عليه في تغطية جميع معايير ونتاجات تعلم المواد الدراسية المختلفة.

 رابعا: اعتمد على نفسك في عمليات التلخيص والتبسيط للمعلومات الصعبة أو الغريبة من خلال استخدام أقلام ملونة وجداول ورسوم وأشكال توضيحية ووضع الخطوط تحت الأفكار المهمة وغير ذلك.

خامسا: إذا صعب عليك أمر أثناء المذاكرة لا تنس هذا الدعـاء (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحَزَنَ إذا شئت سهلاً).

سادسا: لا تزاول أي نشاط يأخذ منك وقتًا ومجهودا كبيرًا إلا في أيام العطلة الأسبوعية.

سابعا: ابتعد عما يشغلك أثناء المذاكرة والاستعداد للاختبارات مثل: الانشغال ببرامج الهاتف الجوال وغيرها أو قراءة الصحف أو مشاهدة التلفاز.

ثامنا: لا تتسمَّر أمام سؤال ما وتظل عاجزًا عن التقدم للأمام فالوقت يمضي سريعا والمحاولة أفضل من لا شيء.

تاسعا: اجلس الجلسة الصحيحة؛ فالجلسة الصحيحة التي تجلسها وأنت تذاكر أو تجيب عن الأسئلة لها أثر كبير في درجة الفهم والتركيز.

عاشرا: تأكد من وجود الأدوات اللازمة للاختبار معك مثل: الأقلام والآلة الحاسبة والمسطرة وأدوات الهندسة المختلفة وغيرها.