أيّ بيداغوجيا نوظّفها إن لم تُفضِ حصّة الدعم و العلاج إلى تحقيق الهدف المنشود لتقليص تبايُن التحصيل العلمي بين المتعلّمين؟
مُؤسسة “سبارك اللغة العربيّة”
الأستاذ شهاب قيّاس
البيداغوجيا المعتمدة في هذه الحالة و خاصّة إثر مرحلة الدعم هي البيداغوجيا الفارقيّة و بيداغوجيا التعاقد و هما آليّتان مشتركتان في الهدف مختلفتان من حيث الآليّة.
البيداغوجيا الفارقيّة تُعْنَى بمراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين من حيث القدرة على استيعاب مختلف المفاهيم و التعلُّمات و توظيفها ، أي أنّ نفس المحتوى يقدّم لكلّ طالب أو مجموعة طلّاب يعانون من نفس الصّعوبة (القرائيّة مثلا أو الإملائية أو في مجال الرياضيات …) كلٌّ حسب قدراته مثلما هو الشّأن في مرحلة التقييم لهدف محدد أو كفاية بعينِها ، فنصّ التقييم يجب أن يراعي هذه الفروق الفردية بين المتعلمين و تضبط نتائجه ضمن جدول إجمالي للنّتائج يقع على إثره تصنيف الأخطاء المرصودة وفق كلّ معيار من معايير الحدّ الأدنى لضبط خطّة علاجيّة محكمة و فعّالة مراعاةً لمبدأ تكافئ الفرص و تجنّبا للتعسّف .
أمّا بيداغوجيا التّعاقد فتكون على مستويين إثنين: 
1 – أستاذ _ طالب 
2 – طالب _ طالب 
المستوى الأول:
 يكون عبر ميثاق القسم أو الفصل و هو عقد اتفاق بين المتعلّمين و الأستاذ يتولّى الطلبة أنفسهم صياغة بنوده ، و هو ما يسمّى بالعقد البيداغوجي الإجرائي و يقوم في إطار العمل التربوي على اتفاق تعاقدي بين طرفين هما المدرّس و الطّالب ، و ينبني هذا الاتفاق على مفاوضة بينهما حول متطلّبات المتعلّم و أهداف التعليم و واجبات كل طرف و حقوقه، و أهداف و مرامي عملية التعليم و التكوين ضمن حوار منظّم ، و هنا يجد الطالب نفسه مُلزَمًا بالبنود الواردة بالعقد باعتباره طرفا رئيسيّا ساهم في صياغتها و إن أخلّ بها يجد نفسه محلّ مساءلة و المحاسبة من طرف الأستاذ و بقية زملائه .
 المستوى الثاني: 
 يتمثّل بالأساس في إلتزام الطلبة المتفوّقين بمساعدة الطلبة ضعيفي المستوى أو الذين يشكون من صعوبة تعلّميّة ما ، لتذليلها و التمكّن من المفهوم و تحقيق الهدف المنشود ، و يتمّ ذلك عبر اشراف طالب متميّز على طالب يعاني بعض الصعوبات و يتعهّده بالشرح و المساعدة و التدريب إلى حين التمكّن من تذليل الصعوبة (رسم الهمزة ، التنوين ، الإشباع ، القراءة المسترسلة ، آليات الجمع و الطرح و الضرب و القسمة …) ، أو يتمّ ذلك عبر مجموعات ضمن عمل فِرَقِي تحت اشراف طالب متميّز و الأستاذ . 
من خلال هذه الخطّة و الآليّة البيداغوجيّة تشقّ العملية التعليميّة التعلُّميّة وفق مسار أفقي يساهم في توطيد العلاقة الوجدانيّة بين الطالب و الأستاذ و بين الطلبة في نفس الوقت . 
لكن يبقى ذلك طبعا رهين التقييم الجيّد الذي يرتكز أساسا على البيداغوجيا الفارقيّة و تكريس مبدأ تكافئ الفرص.