أهمية نظرية الذكاءات المتعددة وتطبيقاتها التربوية:

مُؤسسة سبارك اللغة العربية

لقد أحدثت نظرية الذكاءات المتعددة منذ ظهورها، ثورة في مجال الممارسات التربوية والتعليمية؛ لأنها غيرت نظرة المدرسين إلى طلابهم، كما أوضحت الأساليب المناسبة للتعامل معهم؛ وفق ميولهم وقدراتهم الذهنية، إضافة إلى أنها شكّلت تحدياً للمفهوم التقليدي للذكاء، الذي لم يكن يعترف إلا بشكل واحد من الذكاء، الذي يظلّ ثابتاً لدى الفرد، في مختلف مراحل حياته، كما أن الممارسة التربوية قبل ظهور هذه النظرية، كانت تعتمد أسلوباً واحداً في التعليم؛ لاعتقادها بوجود نوع واحد من الذكاء لدى جميع المتعلمين.

وثمة عوامل ينبغي مراعاتها في التدريس؛ باستخدام الذكاءات المتعددة، ويمكن القيام بها قبل الشروع في التدريس، أو خلاله، شريطة اتّباع الأسس الصحيحة، في استخدام هذه العوامل؛ فقد وجد “لازير” بأن هناك أربع خطوات، أو مراحل ضرورية للتدريس؛ باستخدام الذكاءات المتعددة، وهي:

-١- تنبيه الذكاء (إيقاظ الذكاء):
فكل ذكاء من الذكاءات السبعة، يرتبط بشكل أو بآخر بالحواس الخمسة، وتنشيط الأحاسيس، وتفعيل الدماغ، وعلى العموم، فإن ذكاء الفرد الشخصي، يمكن تنشيطه أو تنبيهه عن طريق الأنشطة والتدريبات، التي تستخدم الحواس التالية: “العين، والأذن، واللسان، واليد، والأنف، وأعضاء النطق، إضافة إلى “الأحاسيس الداخلية، أو الروحية”، كالحدس، وما وراء المعرفة، والبصيرة الروحية.
-٢- توسيع الذكاء:
وتتضمن هذه المرحلة ممارسات توسيع الذكاء، وتعميقه، وتنشيطه؛ فالممارسة والعمل تُنبه القدرات وتُوقظها، وهكذا، فمهارات الذكاء لا تقتصر على التنبيه فحسب، وإنما يمكن أيضاً تنميتها وتقويتها؛ إذا ما تم استخدامها على أساس منظّم، وكأي مهارة فإن هذه الذكاءات سوف تعود إلى الخمول، إذا توقفت عن الاستخدام.
-٣- التدريس للذكاء أو باستخدام الذكاء:
وتتضمن هذه المرحلة تعليم كيفية استخدام الذكاء، ومدى مصداقيته، وإمكانية تفسير الذكاء المقدم عن طريق المعرفة، والتعلم، ومهمات الفهم؛ فالتدريس باستخدام الذكاء كمدخل، يلتقي مع وجهة نظر التعلم الصفي، الذي يؤكّد على استخدام الذكاءات المختلفة في عملية التدريس.
-٤- انتقال الذكاء (تحويله) “طرق متعددة لما وراء المعرفة الصفية”:
وذلك من خلال اهتمام المعلمين، بمبدأ التكامل بين الذكاء والحياة اليومية، وتطبيق الذكاء بشكل مناسب لحلّ المشكلات، ومواجهة التحديات، 
التي تقابل المتعلم في الواقع، والهدف الرئيس لهذه المرحلة، أن يصبح الذكاء جزءاً مألوفاً ومنظماً من حياة المتعلم الحسية والإدراكية والعاطفية .