أهداف تعليم اللغة العربية:

مُؤسسة سبارك اللغة العربية

الدكتور حاتم حسين البصيص 

تتحدد أهداف تعليم اللغة العربية، بالنواتج المنشودة من تعلّمها وإتقان مهاراتها الأساسية: “قراءة وكتابة، وتحدثاً واستماعاً“، وثمة أهداف أخرى ترتبط بهذه المهارات، تسعى برامج تعليم اللغة إلى إكسابها للمتعلم، على ضوء الخبرات المختلفة، التي وصل إليها، لتحقيق النمو المتكامل الذي ينسجم مع الواقع والدراسة، وتحصيل العلوم والمعارف والقيم على اختلافها وتعدد صورها.

كما يقوم تعليم اللغة على التدرج في تنمية مهاراتها على امتداد المراحل التعليمية؛ ليصل المتعلّم بعدها إلى مستوى لغوي، يمكّنه من استخدام هذه اللغة استخداماً ناجحاً في الاتصال بالآخرين، وتمكُّنه من هذه المهارات يضيف عمقاً وثراء وتنوعاً لنمو شخصيته، ولهذا فهناك أهداف كثيرة لتعليم اللغة: “معرفية، ومهارية، ووجدانية نفسية“، تتوزع على المراحل التعليمية، لتتفرع إلى أهداف خاصة بكلّ مرحلة منها، على ضوء احتياجات المتعلمين وخبراتهم اللغوية؛ بدءاً برياض الأطفال وانتهاء بأعلى مراحل الدراسة. وتنطلق أهداف اللغة العربية العامة من مبادئ تعليمها كلغة “أم ،” ترتبط بالحياة والواقع الاجتماعي والثقافي، ويتفرع عنها أهداف خاصة بكلّ فن من
فنونها “قراءة وكتابة، وتحدثاً واستماعاً“، بما يشتمل عليه هذا الفن أو ذاك من مهارات فرعية خاصة.

لقد جاءت الأهداف العامة لتدريس اللغة العربية، شاملة لجوانبها ومهاراتها الأدبية واللغوية والحيوية؛ بما يحقّق التكامل بين فروعها، وبما يناسب المرحلة التعليمية المستهدفة، ويمكن أن يحقّق تعليم اللغة العربية أهدافاً عامة كثيرة أبرزها : 

١- أن تسهم اللغة العربية في تحقيق النمو المتكامل للمتعلم، “فكرياً، ومهارياً، ووجدانياً”، مع إكسابه الميول والاتجاهات والقيم السليمة والإيجابية.
٢- تمكين المتعلم من المهارات اللغوية الأساسية، في الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، يضاف إليها مهارات أخرى، كمهارة التذوق الأدبي.
٣- تنمية القدرة لدى المتعلم على التحدث باللغة العربية الفصحى ما أمكن.
٤- إلمام المتعلم بأنماط التعبير الوظيفي والإبداعي ومجالات استخدامهما.
٥- إكساب الطالب القدرة اللغوية، وتمكينه من السيطرة عليها واستخدامها في المجالات الحيوية، في تعبيره وتواصله بسهولة ويسر.
٦- تزويد المتعلّم بالمادة اللغوية والمفاهيم الفكرية والمعارف النحوية والصرفية والدلالية؛ بحيث يتمكن بها من فهم واستيعاب النصوص، وتطبيقها على أساليب الكلام ومحاكمتها.
٧- إثراء حصيلة المتعلّم اللغوية بالمفردات والتراكيب، وتقنيات التعبير، والمصطلحات الخاصة بحقول المعرفة المتنوعة.
٨- تمكين المتعلمين من التعبير الواضح عن آرائهم وفِكَرهم ومشاعرهم بلغة صحيحة وبطلاقة ويسر، سواء في التعبير الشفوي أم الكتابي.
٩- تزويد الطالب بالقيم والاتجاهات الإيجابية؛ بحيث يعتمد على حصيلته منها في بناء ثقافته الأصلية، إلى جانب ما يعتمد عليه من الثقافة المعاصرة والثقافة الإنسانية.
١٠- تنمية اعتزاز المتعلم بلغته العربية، والرغبة في تعلمها، وتحصيل علومها؛ لأنها لغة القرآن الكريم، ولغة الفكر والحضارة والأدب، والتي أثبتت قدرتها على مواكبة متطلبات الحياة وتطوراتها على مر العصور.

يضاف إلى هذه الأهداف أهداف عامة أخرى، يمكن تحقيقها من تدريس اللغة العربية، مثل: زيادة الخبرة والثروة اللغوية للمتعلمين، وإكسابهم القدرة على المقارنة وإصدار الأحكام، وتنمية ميولهم إلى المطالعة الحرة، وتعريف المتعلمين بتراثهم الأدبي والعلمي ،وغير ذلك.
وانطلاقا من هذه الأهداف، فإن هناك جملة من الأهداف الفرعية الخاصة، التي ينبغي النظر إليها إجرائيا ً عند تدريس اللغة العربية في المراحل التعليمية المختلفة؛ بحيث لا يتم التوقّف عند حدودها كمادة دراسية، وإنما لتخدم العملية التعليمية ككل ّ، بما تتضمنه من خبرات ترتبط بالمواد الدراسية الأخرى.

ولا يتّسع المجال إلى التفصيل الدقيق في أهداف اللغة العربية العامة والخاصة، فهي كثيرة ومتنوعة؛ نظرا ً لثرائها واتّساع حدودها ومجالاتها، ولكن تعليمها يفرض علينا مراعاة كلا الأهداف العامة والخاصة في أي برنامج تعليمي ، مع الأخذ بعين الاعتبار، أن تحقيق أهدافها بصورة سليمة؛ لا بد أن يستند إلى إجراءات وطرائق صحيحة في التدريس، تتيح اكتساب مهاراتها بصورة عملية إجرائية، قابلة للتقويم والتشخيص والمراقبة المستمرة؛ لتجنّب الضعف في اكتساب المهارات البنائية، والذي سينعكس بدوره على المهارات الأخرى .