ينكبّ سيبويه على العلم مع أقرانه فيتلقى علوم الفقه والحديث من أستاذه حماد البصري ويحاول الاجتهاد وإثبات قدرته اللغوية أمام شيخه وهو يملي عليه حديثًا للرسول محمد صلى الله عليه وسلّم «ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…» لكنّ النحويّ الصغير كان يدرك أن الأفعال الناقصة- كان وأخواتها- ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، لذا لم يرق له أن تكون كلمة «أبا» في حالة النصب ما دامت قد وقعت بعد ليس، فانتفض وقرأ الحديث على الهيئة التي يعرفها: «ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبو الدرداء …» فما كان من شيخه حماد البصري إلا أن صاح فيه: لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ خجل الفتى من تصرفه وشعر بالإحراج الشديد فقال في نفسه: والله لأطلبنَّ علمًا لا يلحنني معه أحد. سُمي كتاب : ” سيبويه في النحو ” بالكتاب لأن مؤلفه تركه دون عنوان ، وقد سماه الناس قديماً ” قرآن النحو ” . وهو أقدم ما وصلنا مكتوبا في علم النحو . قال عنه الجاحظ أنه ” لم يكتب الناس في النحو كتاباً مثله ” قال عنه السيرافي : ” وكان كتاب سيبويه لشهرته وفضله علَماً عند النحويين ، فكان يقال بالبصرة : قرأ فلان الكتاب ، فيعلم أنه كتاب سيبويه . ” وقال الجرمي : ” أنا منذ ثلاثون سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه . “

 

قال رجل للحسن: يا أبو سعيد! فقال له: كسب الدوانيق شغلك عن أن تقول: يا ابا سعيد! ثم
قال: تعلموا الفقه للاديان والطب للابدان والنحو للسان.