أسس نظرية الذكاءات المتعددة ومبادؤها:

مُؤسسة سبارك اللغة العربية 

الدكتور حسين حاتم الحصيص

تتّصف نظرية الذكاءات المتعددة بالشمولية والعموم، في نظرتها إلى قدرات الإنسان العقلية؛ ولهذا فهي تقوم على مجموعة من الأسس، والدعائم، والمبادئ العامة، التي تجعل منها نظرية ثرية واسعة الحدود. وبالاطّلاع على عدد من الدراسات والأدبيات ذات الصلة؛ يمكن تحديد أبرز الأسس والمبادئ التي تعتمد عليها نظرية الذكاءات المتعددة، على النحو الآتي:

– الذكاء غير مفرد، وليس نوعاً واحداً، وإنما هو أنواع متعددة “ذكاءات”، تخضع للنمو والتغير.
– يتأثّر الذكاء بالعوامل البيئية والوراثية معاً، وكلّما كانت البيئة أذكى، وكانت التدخّلات والمصادر المتاحة أقوى؛ زادت كفاءة الأفراد، وقلّت أهمية الموروث الجيني.
– كل شخص لديه خليط فريد، لمجموعة ذكاءات نشيطة ومتنوعة، “فلدى كلّ شخص قدرات في الذكاءات السبعة، وهذه الذكاءات تؤدي وظيفتها معاً، بطرق فريدة بالنسبة إلى كلّ شخص، ويبدو أن بعض الناس يمتلكون مستويات عالية جداً من الأداء الوظيفي، في جميع الذكاءات السبعة، أو في معظمها”، وتعمل هذه الذكاءات معاً بطرائق معقّدة متفاعلة، ومتكاملة، مع أنها متمايزة تشريحياً؛ إلا أنها تكمل بعضها بعضاً بشكل تزامني ونموذجي، عند تنمية الأفراد لمهاراتهم، أو حين 
يعملون على حلّ مشكلاتهم، ومع أن كلّ ذكاء له نظام عمل منفصل؛ إلا أن هذه الأنظمة تقوم بالتفاعل فيما بينها؛ لإنتاج “السلوك الذكي“.
– تختلف الذكاءات في النمو، لدى الفرد، وكذلك بين الأفراد، وهذا الجانب مرتبط بالدافعية؛ حيث يمكن تنمية هذه الذكاءات لدى الفرد، إذا ما توافر لديه الدافع لذلك، ويجب أن يتعرف ذكاءاته المتعددة، وأن يحاول تنميتها، “فكلّ فرد لديه القدرة على تنمية ذكاءاته إلى مستوى عالٍ من الأداء، على نحو معقول، إذا ما توفّر له التشجيع المناسب، والتعزيز، والإثراء، والتعليم، ويمكن القيام بهذا في المدرسة؛ حين يتيح المعلم لتلاميذه الفرصة لاكتشاف ذكاءاتهم، أو يوجههم إلى ما يمكن أن يلحظه لديهم، ويعمل – بعد ذلك- على توفير البيئة المناسبة؛ لتنمية هذه الذكاءات؛ من خلال ممارساته التعليمية الصحيحة.
– يمكن تحديد أنواع الذكاء، وتمييزها، ووصفها، وتعريفها 
؛ وذلك من خلال ملاحظة التفضيلات المختلفة بين التلاميذ، والتي يمكن أن تُعزى وتُصنّف في نوع واحد من أنواع الذكاءات، وبالتالي يمكن قياسها، ومعرفة درجة توافرها لدى التلاميذ؛ باستخدام إحدى قوائم التفضيل.
– هناك طرق كثيرة يمكن أن يكون الفرد بها ذكياً في كلّ نوع؛ فلا توجد مجموعة مقنّنة من الخصائص؛ ينبغي أن تتوافر لأي فرد؛ لكي يعد ذكياً في مجال معين؛ فقد لا يكون الشخص قادراً على القراءة، ومع ذلك، يكون ذا (قدرة لغوية) عالية؛ لأنه يستطيع أن يحكي قصة ممتعة، أو يكون لديه حصيلة كبيرة من المفردات الشفوية.

– استعمال أحد أنواع الذكاءات المتعددة؛ يمكن أن يسهم في تنمية وتطوير نوع آخر منها، فالذكاء الذي يتفوق فيه الفرد؛ يمكن أن يدعم ويساند المجالات الضعيفة (الذكاءات الضعيفة) لديه.
– يمكن قياس وتقييم القدرات العقلية المعرفية، التي تقف وراء كل نوع من أنواع الذكاءات المتعددة، وكذلك قياس الشخصية، وقياس المهارات والقدرات الفرعية الخاصة، بكل نوع من أنواع الذكاءات المتعددة.

وللاستفادة من هذه النظرية في التدريس؛ ينبغي مراعاة المبادئ السابقة، التي تعد أساساً لنظرية الذكاء؛ من أجل ضمان نجاح الممارسات التربوية، وتوظيفها في خدمة العملية التعليمية .